1- (واو) القسم: وهي لا تدخل إلا على مُظهر، ولا تتعلق إلا بمحذوف فهي والمقسم به متعلقان بفعل القسم المحذوف وجوبًا معها كقوله تعالى: (( والقرآنِ الكريم ) ) (29) . فإن تلتها (واو) أخرى. كقوله تعالى: (( والتين والزيتون ) ) (30) ، كانت (الواو) التالية للعطف.
2- (واو) ربّ. كقول الشاعر:
(( وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سُدولَه ... عليّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي ) ).
وهي لا تدخل إلا على منكر، ولا تتعلق إلا بمؤخَّر. ولا تدخل (واو) العطف على (واو) ربّ ولكنها تدخل على (واو) القسم كقول الشاعر:
(( وواللهِ لولا تمرُهُ ما حَببتُه ... ولا كان أدنى من عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ ) )
وهذان المعنيان لـ (الواو) الجارة مصطلحان، ليس بينهما وبين خصائص (الواو) في التدافع والفعالية والاستمرارية رابطة ظاهرة. فكان العطف أهم وظائفها لتوافقه مع خصائصها الصوتية كما أسلفنا في حينه.
5- (التَّاء)
أولًا-حول خصائصها ومعانيها الفطرية:
يوحي صوتها بالرقة واللين. فكان من معاني المصادر الجذور التي تبدأ بها: الرقة والضعف واللين والتفاهة، بما يتوافق مع صدى صوتها في النفْس، ولكن بنسب ضئيلة لم تتجاوز (18) في المئة. وذلك لأنّها من أضعف الحروف العربية شخصية، إذ لم تستطع أن تؤثر في معاني المصادر التي تبدأ بها أو تنتهي بها إلا قليلًا.
وهكذا كان لا بد من اعتماد الخصائص الفطرية لصوتها من رقة ولين وضعف كمعان لها أينما وجدت في حروف المعاني وسواها. لذلك لا بد لنا أن نتجاهل ضعف تأثيرها في معاني المصادر التي تشارك في تراكيبها، ما دام ذلك ناجمًا عن طبيعة الضعف في صوتها وشخصيتها. ليكون الضعف والمطاوعة من خصائصها الفطرية أينما وجدت فكان لها بذلك دورها الهام في ضمائر (المخاطب وأسماء الإشارة وتاء التأنيث) كما سيأتي.
ثانيا-حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
لها في المحيط وفي مغني اللبيب ثلاثة أوجه.