هـ-التوكيد: وهي (الكاف) الزائدة كقوله تعالى: (( ليس كمثله شيء ) ). فقد رأى الأكثرون أن تقدير الآية هو: (( ليس شيء مثله ) ). فقالوا بزيادة (الكاف) في (كمثله) تجنبًا من تقدير الآية (ليس مثل مثله شيء) ، وهذا محال لأنه تعالى لا مثل له. وقد اعترض بعضهم، بأن الزائدة هي (مثل) وليس (الكاف) ، قد زيدت لتفصل بين (الكاف) والضمير (الهاء) فصارت (كمثله) بدلًا من (كهِ) ونحن أميل للأخذ بهذا الرأي لتوافقه مع خصائصها الصوتية في الاحتكاك.
2-... (الكاف الاسمية الجارة: وهي مرادفة(مثل) كقول الشاعر:
(( بيضٌ ثلاثُ كنعاجٍ جُمِّ ... يضحكْن عنْ(كالبردِ) المنهَمِّ )).
أي مثل (البرد) .
وهكذا يبدو أن المعنى الأصلي (( للكاف ) )الجارة هو التشبيه، وأن باقي المعاني مشوبة به. وهو المعنى الفطري لها المستمد من خاصية الاحتكاك في صوتها.
3-الكاف غير الجارة، هي لدى (ابن هشام) نوعان اثنان:
أ-مضمر منصوب أو مجرور. وهي اللاحقة بالأفعال والأسماء، كقوله تعالى: (( ما ودعك ربك ) ) (28) .
ب-حرف معنى لا محل له، ومعناه الخطاب. وهي اللاحقة لاسم الإشارة، نحو: (ذلك-تلك) ، وللضمير المنفصل المنصوب، نحو: (إياك- إياكم) ولبعض أسماء الأفعال، نحو: (رويدك) .
وواضح أن استعمالات (الكاف) غير الجارة في الأمثلة آنفة الذكر لا علاقة لها بخاصيتها الفطرية في الاحتكاك.
وهكذا يبدو أن خاصية الاحتكاك في صوت (الكاف) قد حدّ من حرية العربي في التوسع-باستعمالاتها ليقتصر في ذلك على ما يتوافق مع موحيات صوتها في الاحتكاك لمعاني التشبيه.
4- (واو القسَم)
لقد سبق أن تحدثنا عن خصائصها الصوتية بوصفها عاطفة لمجرد الجمع بلا ترتيب، وبتراخ وبلا تراخ بما يتوافق مع واقع تدافع النفَس في جوف الفم عند خروج صوتها.
أما (الواو) هنا فلها قسمان.