1-حرف جر: وهي المختصة بجر لفظ الجلالة في القسم، كقوله تعالى: (( وتاللهِ لأكيدنَّ أصنامَكم..) (31) وربما قالوا: (( تربّي-تربِّ الكعبةِ-تالرحمنِ) .
2-حرف خطاب: وهي الموجودة في سلسلة ضمائر المخاطب: (أنت-أنتم-أنتن) . وهذا على مذهب من يرى أن الضمير هو (أنْ) وحدها. ومن يخالف ذلك يرى أن الحروف كلها هي الضمير وعلى هذا لا يكون هناك (تاء) خطاب.
... والرأي الأول، فيما نرى هو الصحيح. وذلك لتوافقه مع أصول نشأة اللغة العربية من حرف واحد هو (أ) ثم ضُمَّ إليه حرف ثان (ن) في مرحلة لغوية متطورة لاحقة فأصبحا (أنْ) ، ثم ضُمَّ إليهما في مرحلة لغوية أكثر تطورًا (الألف اللينة) فصارت (أنا) للمتكلم. ثم أُلحقت (التاء) الضعيفة الرقيقة بضمير (أنْ) فصارت (أنتَ) للتقليل من شأن المخاطب والمخاطبة في مواجهة (أنا) للمتكلم، كما نوهنا بذلك سابقًا.
3-للتأنيث: وهي الساكنة الداخلة على الفعل، نحو: (( قامتْ هندُ ) ). وهذه حرف لا محل لها من الإعراب. خلافًا للجلولي الذي زعم أنها ضمير وأنها في محل رفع.
ولئن كانت (الباء) هي أصل أحرف القسم، فإن (الواو) للقسم بدل منها. أمَّا (التاء) فهي بدل من (الواو) ، لأنها أضعفها جميعًا، على ما اتُّفِقَ عليه.
وهكذا يكون العربي قد استعمل (التاء) ، سواء في القسم أو الخطاب أو التأنيث، بما يتوافق مع خصائص الضعف الفطريّة في صوتها. لتكون (التاء) على ضعفها هي إحدى الصور التراثية التي تهدينا إلى أصالة اللغة العربية وفطرتها.
6- (مِنْ)
أولًا-حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:
1-الميم)-من معانيها في بداية المصادر: (المصُّ والرُّضاع واستخراج الأشياء من أمكنتها) . فكان لها في المعجم الوسيط (33) مصدرًا جذرًا لهذه المعاني. وكان من معانيها في نهاية المصادر الجمع والضم) ولها (36) لهذه المعاني.
2- (النون) - من معانيها (البطون والصميمية والنفاذ في الأشياء) وكان لها (165) مصدرًا تبدأ بها لهذه المعاني.