الصفحة 33 من 146

وهذه القلة في معاني (بل) تعود أيضًا إلى تناقض خصائص حرفيها ومعانيهما في (الحفر والإلصاق) ، على مثال ما لحظنا هذه القلة في (أو) . وهكذا فإن خاصية الانفجار في صوتي (الهمزة) في (أوْ) و (الباء) في (بلْ) قد حدَّت من قدرة العربي على التكيّف بالنطق بهما فقلّت بذلك أيضًا تنوعات معانيهما.

6-أمْ

أولًا-حول خصائص حرفيها ومعانيهما التراثية:

1- (الهمزة) انفجار صوتي يوحي بالبروز بما يشكل حاجزًا فاصلًا كما أسلفنا.

2- (الميم) - من معانيها في نهاية المصادر الجمع والضم والكسب.

... وشأن (الهمزة) هنا مع (الميم) في أول (أم) كشأنها مع (الواو) في (أو) من حيث التناقض في خصائصهما ومعانيهما.

... فهل ستقتصر استعمالات (أم) التراثية على الحالات القليلة التي يتم فيها التصالح بين خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية كما لحظنا في (أو) و (بل) ؟.

ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

هي لدى (ابن هشام) على ثلاثة أوجه أصلية.

الوجه الأول: حرف عطف: ويشترط في ذلك أن تكون مسبوقة إما بهمزة التسوية، كقوله تعالى (( إن الذين كفروا سواءٌ عليهمْ أأنذرتهم(أم) لم تنذرْهُمْ لا يؤمنون )) (7) . وإما بهمزة يطلب بها التعيين، نحو: (( أزيدٌ عندك(أم) عمرو؟).

و (أم) العاطفة هذه تسمى المتصلة، لأن ما قبلها وما بعدها لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى أيضًا (أم) المعادِلة. فهي تعادل (الهمزة) في معنى التسوية، إذا كانت مسبوقة بهمزة التسوية، وفي معنى الاستفهام، إذا كانت الهمزة للاستفهام.

ولكن (أم) المتصلة المعادلة هذه، فيما نرى، سواءأ كانت مسبوقة بهمزة التسوية أو همزة الاستفهام، فإن ثمة فاصلًا بين متعاطفيها. فمع (همزة) التسوية: (( إن الذين كفروا ) )إما أن ينذروا، أو لا ينذروا، إذ يستحيل الجمع بين إنذارهم وعدمه في آن واحد. ومع (همزة) الاستفهام، فإن أحدهما يكون عندك: إما زيد أو عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت