الصفحة 32 من 146

1-حرف عطف وإضراب: وذلك إذا تلاها مفرد، نحو: (( جاء زيد بل محمود ) ). أو تقدمها فعل أمر، نحو: (( أكرمْ زيدًا بل عَمْرًا ) ). وفي كلا الحالين لا يحكم على زيد بشيء. ويكون الحكم في حقيقته لما بعدها (عَمْرو) . وذلك بفعل ما حفرته (الباء) بين المعطوف عليه (زيدًا) والمعطوف (عمْرو) . فانحصر تنفيذ الحكم على ما بعد (بل) ، أما إذا تقدمها نهي أو نفي نحو: (( لا تضرب زيدًا بل عمرًا، وما قام زيد بل عمرو ) )، فإنها تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بشيء. ويثبُت الحكم على ما بعدها (عمرو) وتأخذ (الباء) بالحفرة التي أحدثها-انفجارها الصوتي هنا دورها المعتاد في عزل ما قبلها (زيد) عن الضرب أو القيام، وحصرهما بما بعدها (عمرو) ، لخاصية، الإلصاق باللام.

2- (حرف إضراب واستئناف) : وذلك إذا تلتها جملة، ولها معنيان اثنان:

الأول ...: إضراب إبطالي كما في قوله تعالى: (( أمْ يقولون به جُنَّةٌ،(بل) جاءهم بالحقِّ )) (5) والإضراب الإبطالي معناه إلغاء الحكم عما قبلها وإثباته على مابعدها. وذلك بفعل خصائص (الباء) في الفصل بما حفرته بينهما بانفجارها الصوتي. بمعنى: أنه لا جُنَّةَ به، وإنما هو الحق الذي جاءهم به.

والثاني ...: الإضراب الانتقالي وهو هنا لا يعني إلغاء الحكم الذي قبلها، وإنما يعني تقريره، ومن ثم الانتقال منه إلى حكم آخر بعد (بل) ، كقوله تعالى: (( ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة ) ) (6) .

والإضراب الانتقالي في هذا المثال يزيد في إثبات خصائص (الباء) الفطرية في الفصل. فهي هنا لاستئناف حكم جديد لا علاقة مباشرة له بحكم ما وقع قبلها.

ولتوكيد الإضراب بعد الإيجاب تزاد (لا) كقول الشاعر:

(( وما هجرتُكِ، لا بلْ زادني شغفًا ... هجرٌ وبُعدٌ تراخى لا إلى أجلِ ) ).

وذلك لتضافر (الألف) الفاصلة في (لا) مع حفرة (الباء) الانفجارية في (بلْ) ، فكان الإضراب على أشدِّه معهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت