انفجار صوتي في (الهمزة) قد شق للإنسانية منذ فجر فجرها دروب التطور في كل -الاتجاهات، ويطيب لي أن أشبِّهه بالانفجار الكوني العظيم، الذي يحدد بعض علماء الفيزياء والفلك حدوثه قبل (20) مليار سنة في نقطة أصغر من النقطة. فكانت المجرات والشموس، وكان الإنسان شاهدًا واعيًا على هذا الإبداع الإلهي لا أعظم ولا أروع: (1) فقال تعالى في سورة /الأنبياء/ 30/: (( إن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما ) ).
فماذا عن معاني (الهمزة) واستعمالاتها التراثية؟.
إذا لفظت غير ممدودة، فإن صوتها الانفجاري لا يلفت انتباه السامع إلاّ لمسافة قصيرة، -فاستعملها الإنسان العربي للنداء، القريب كقول امرؤ القيس.
(( أفاطَم مهلًا بعضَ هذا ا التدلُّلِ ... فإنْ كنتِ قد أزمعتِ صِرمي فأْجمِلي
وللهمزة المزيد من المعاني سنتحدث عنها في بحث خاص.
هي في حقيقتها (همزة) يلفظ صوتها الانفجاري ممطوطًا حسب (( المعنى المقصود والغرض المراد كما قال(ابن جني) . فكان من الخصائص الفطرية ما للهمزة من إثارة الانتباه فقط، ولكن لأبعد مما يستطيعه صوت (الهمزة) الانفجاري القصير، نحو: (آزيدًا) . فكانت بذلك لنداء البعيد ولا معنى آخر لها ولا استعمال.
3- (يا)
أولًا- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:
1-... (الياء) . يتشكل صوتها في جوف الفم مترافقًا مع حركة الفك السفلي باتجاه الصدر مما يشير إلى تحت. وهي تنتمي إلى المرحلة الغابية كما أسلفنا.
2-... (الألف اللينة) : يتشكل صوتها في جوف الفم مع حركة الفك العُلوي إلى الأعلى، مما يشير إلى فوق، فيوحى بالعلوِّ والامتداد. وهي تنتمي إلى المرحلة الغابية أيضًا.
... ومحصلة المعاني المتناقضة لهذين الحرفين تتوافق مع حركة (( الصعود من تحت إلى فوق ) ).
ثانيًا -حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
1-... هي للنداء البعيد، بما يتوافق مع خروج الصوت من حفرة عميقة على الطبيعة نحو: (يا زيد يا ناس ... ) .