2-... وهي للاستغاثة، بما يتوافق مع خروج الصوت من هاوية نفسية عميقة، لمأزق أو ضائقة أو شِدَّة قد وقع فيها المستغيث نحو (يا ألله، يا ربَّ السماء ... ) .
... وهذان الاستعمالان فطريان أصيلان.
3-... أما استعمالها للنداء القريب أو المتوسط أو للتعجب، كما ورد لدى (ابن هشام والأنطاكي) فهي معان اصطلاحية قد تمت في مراحل لغوية متطورة لاحقة. وقد ساعدها على أداء هذه المهام المتنوعة مرونة صوتي (الياء والألف اللينة) ، وسهولة التكيف في النطق بهما قِصرًا أو مدًّا، أو بين بين، وفقًا (للمعنى المقصود والغرض المراد) . ولا يبعد أن تكون هذه المعاني الاصطلاحية من مبتكرات الشعراء لمقتضيات معانيهم وأوزانهم الشعرية.
4-إي
أولًا- حول خصائص حرفيها ومعانيهما الفطرية:
1-... (( الهمزة) المكسورة تشير إلى تحت، بشيء من إثارة الانتباه بحكم انفجارها الصوتي.
2-... و (الياء) تشير إلى تحت أيضًا.
... ومحصلة خصائصهما، حصر الصوت في حفرة يصعب الخروج منها. ولمّا كان الانفجار الصوتي في (الهمزة) المكسورة من (إي) قصيرًا لا يكاد يلفت الانتباه، فقد استعملها العربي للنداء القريب.
ثانيًا- حول معانيها واستعمالاتها التراثية:
1-... هي للنداء القريب حصرًا.
2-... حرف جواب بمعنى (نعم) ، ولا تستعمل إلا والقَسَم بعدها، نحو: (( إي والله، إي وربَّك ) ).
... ولما كان الجواب بها بمعنى نعم، ولا سيما بعد القسم، فهي تفيد الاستكانة كمن استقر في حفرة بما يتوافق مع الخصائص الفطرية لحرفيها. وذلك على العكس من الجواب نفيًا بـ (لا) الذي يتضمن الشموخ والإباء، بفعل خاصية (الألف) التي تشير إلى الأعلى.
5-أيا
(الهمزة) انفجار صوتي يلفت الانتباه. (يا) للنداء البعيد. فكانت بذلك أبلغ تأثيرًا من (يا) فاستعملها العربي للبعيد البعيد، كقول الشاعرة ليلى بنت طرفة:.
(( أيا شجرَ الخابورِ مالك مُورِقًا ... كأنَّكَ لمْ تجزعْ على ابنِ طريفِ ) )؟