الصفحة 20 من 146

فماذا عن أحرف النداء؟.

هي: (( الهمزة-آ-يا-إي-أيا-هيا-وا ) ).

ولكن لماذا أحرف النداء أولًا:

لقد اخترنا أن نفتتح هذه الدراسة عن حروف المعاني بأحرف النداء، بمعرض الكشف عن العلاقة الفطرية بين (أصالة) الحرف العربي و (حداثته) .

فمعظمها هو أقدم مستحاثاتنا اللغوية وأبسطها تراكيب ومعاني واستعمالًا. وبذلك تتاح لنا فرصة نادرة لمواكبة هذه العلاقة الفطرية بين المعاني التراثية لأحرف النداء، وبين خصائص الحروف العربية التي تشارك في تراكيبها منذ فجر فجرنا اللغوي إلى يومنا هذا.

فالحروف التي تشارك في تراكيب أحرف النداء السبعة هي: (الهمزة والألف اللينة والواو، والياء) . وهي جميعًا ذوات أصوات هيجانية تنتمي إلى المرحلة الغابية ما شذ منها سوى (الهاء) التي تنتمي إلى المرحلة الرعوية، كما ثبت لي ذلك في دراستي: (( الحرف العربي ... . ) ).

كما أن قِدم أحرف النداء هذه يعود إلى قِدم الحاجة إليها. فالنداء بادرة غريزيِّة يمارسها الإنسان والحيوان تلبية لحاجاتها الفطرية. وذلك إما للاستعانة أو التوجع أو الشكوى بمعرض الدفاع عن النفس، وإما لشتى الأغراض الاجتماعية من التعاون والتودُّد والتعاطف وما إلى ذلك مما يهيئ لأفراد المجتمع البدائي والحيواني ما يلزمهم من أسباب التواصل والتماسك والاستمرار.

إنّه لغريب ومثير للدهشة أن تتألف أحرف النداء من الأحرف الغابية. فلم يستعن الإنسان العربي بأيِّ حرف آخر سوى (( الهاء ) )الرعويّة لمرة واحدة في (هيا) للنداء القريب وذلك لخاصية الاهتزاز في صوتها، لفتا لانتباه السامع، ولكن بأقل مما تستطيعه (الهمزة) في (أيا) للنداء البعيد، كما سيأتي.

على أن الأشد غرابة وإثارة للدهشة من ذلك، أن يحافظ الإنسان العربي طوال آلاف كثيرة من الأعوام على معانيها التراثية، بما يتوافق مع الخصائص الفطرية للأحرف التي تشارك في تراكيبها على وجه ما سيأتي وشيكًا.

1-الهمزة:

أولًا- حول قدمها وكيفية تشكل صوتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت