ولكن، لما كان الخلَف يهذِّب ما اقتبسه عن السَلف ويرتِّبه ويبوِّبه ويستبعد الحشو منه ويُقِلُّ من الاستطراد فيما لا طائل تحته، فلقد وقع اختياري على ثلاثة مراجع منها فقط هي: (مغني اللبيب للأنصاري أحدث القدامى، و(جامع اللغة العربية) للغلاييني، و (المحيط) للأنطاكي من المعاصرين.
ثم ماذا عن النهج الذي اتبعته في هذه الدراسة:
لقد نهجت في هذه الدراسة على المقارنة المستمرة بين المعاني التراثية لحروف المعاني وبين الخصائص الفطرية للحروف العربية التي تشارك في تراكيبها: معنى واستعمالًا.
وحذر الخلط بين آراء التراثيين في معاني حروف المعاني وبين وجهة نظري الخاصة في كل مفردة منها وفي استعمالاتها، لابد من لفت انتباه القارئ إلى الأمور التالية:
1-... لقد حرصت في كثير من الأحيان على ذكر المراجع التراثية لمعاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها. كما حرصت أيضًا على ذكر وجهة نظري فيها.
... ولكن قد يصادف أن لا أنوِّه بعودة الرأي إلى مرجعه التراثي، أو إلى وجهة نظري.
2-... لذلك وبما أني لست عالم لغة، فإن جميع المعاني والاستعمالات التراثية التي أعرضها دون ذكر مرجعها تعود حصرًا إلى أصحاب التراث.
3-... وبالمقابل، لمّا كان علماء اللغة لم يتطرق أي منهم في المراجع المعتمدة إلى العلاقة الفطرية بين معاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها التراثية وبين خصائص ومعاني الحروف العربية التي تشارك في تراكيبها، فإن كل ما يتعلق بها هو حصرًا وفق وجهة نظري الخاصة قد أشرت إليها حينًا ولم أفعل ذلك أحيانًا، تحاشيًا من التكرار ولا يصعب على القارئ أن يميِّز بين الرأيين: فكل إشارة إلى المعاني التراثية في متن الدراسة، لا علاقة لي بها. وكل إشارة إلى الخصائص والمعاني الفطرية للحروف العربية لا علاقة لهم بها، مع الإشارة إلى أنني قد اعتمدت دراستي الأولى (خصائص الحروف العربية ومعانيها) بمعرض تحديد معاني الحروف العربية الواردة في هذه الدراسة.