الصفحة 18 من 146

وهنا لابد من الإشارة إلى أن دراستي هذه عن حروف المعاني قد اقتصرت بصورة عامة على الكشف عن العلاقة الفطرية بين معانيها وأصول استعمالاتها كما وردت في كتب الصرف والنحو، وبين الخصائص (الهيجانية والإيمائية والإيحائية) للحروف التي تشارك في تراكيبها. فلم ابتكر لها معاني جديدة ولا وظائف غيرَ مستعملة، إلاّ في القليل النادر كما سيأتي في حرفي (اللام والباء) بصورة خاصة.

وإذن فهذه الدراسة، إذ تكشف عن صحة العلاقة الفطرية بين معاني حروف المعاني وخصائص حروفها، فإنها تكشف لنا: عن المميزات التالية:

أولًا- ملامح العبقرية العربية بمعرض استعمال حروف المعاني والأسماء الموازية لها بما يتوافق مع خصائص ومعاني حروفها، على الرغم من كثرة تفرعات معانيها وتشعبات استعمالاتها: رهافة في الأحاسيس وصدقًا في الحدس، وسلامة في النطق.

ثانيًا- توقُّد ذكاء علماء العربية وفقهاء صرفها ونحوها الذين استخلصوا هذه المعاني -التراثية الدقيقة مما تم نقله إليهم في عصر التدوين بما يتوافق مع أخفى خصائص الحروف التي شاركت في تراكيبها من (هيجانية وإيمائية وإيحائية) ، على الرغم من عدم اكتشافهم هذه الخصائص.

ثالثًا- سلامة النهج الذي اتبعه علماء العربية في نقل تراثنا اللغوي من أفواه فصحائنا (الأجلاف) . من القبائل الرعوية حصرًا في عصر التدوين، فحافظوا بذلك على أصالة اللغة العربية عودة بها إلى أصولها البكر في (الطبيعة والحس والنفس والمجتمع) بعيدًا عن كل دخالة، وحفظوا لنا بذلك ثقافة الإنسان العربي المتجلية في لغته من التشوه والضياع على مدى التاريخ.

ولكن ماذا عن المراجع التي اعتمدتها

في دراسة حروف المعاني؟

ما أحسبني مغاليًا لو قلت أن ثمة مئات المراجع، التي تعرضت لمعاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها. فكل عالم في اللغة أو باحث في الفقه أو الأدب أو الصرف والنحو، وما إليها لا يمكن أن تخلو دراسته من التعرض للكثير أو القليل من حروف المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت