الصفحة 17 من 146

القسم الثاني

حول معاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها

الفصل الأول- أحرف النداء

ماذا عن حروف المعاني في المراجع الصرفية- النحوية؟

باطلاعي على العديد من هذه المراجع، لاحظت أن القدامى من أصحابها كانوا يأخذون عن بعضهم بعض. وذلك كما هو الحال في كتاب (المقرَب) لابن عصفور، و (رصف المعاني في شروح حروف المعاني) للمالقِّي، و (الجِنْي الداني) للمرادي، و (معاني الحروف) للغنزوي، و (معاني الأدوات والحروف) لابن قيِّم الجوزيّة، و (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) لابن هشام الأنصاري، ومن إليهم ولم يشذ المحدثون منهم عن القدامى في هذا الشأن، كما في (جامع الدروس العربية) للغلاييني، -و (المحيط في الأصوات العربية) لمحمد الأنطاكي، ومن إليهما.

وهكذا لما كانت العلاقة الفطرية بين معاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها، وبين خصائص ومعاني الحروف العربية التي تشارك في تراكيبها قد غابت عن الأوائل منذ (الفراهيدي) وما بعده، فإنها قد غابت بفعل التقليد عن تراثنا اللغوي القديم والحديث على حد سواء. ولكن ما علّة هذا الغياب؟

إن معظم حروف المعاني والأسماء الموازية لها تشارك في تراكيبها الأحرف الهيجانية (الهمزة، و-ي) والأحرف الإيمائية: (ل.م.ف.ث.ذ) كما سيأتي. ولما كان علماء العربية وفقهاء (صرفها ونحوها) لم يكتشفوا الخصائص (الهيجانية والإيمائية) لهذه الأحرف، فلقد كان من المحال عليهم أن يهتدوا إلى العلاقة الفطرية بين معاني حروف المعاني والأسماء الموازية لها وبين خصائص الحروف التي تدخل في تراكيبها، كما أشرنا إلى ذلك سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت