2-... ثم أستعرض المعاني التراثية لهذا الحرف (المعنوي) أو الاسم واستعمالاته وفق ما جاء في المراجع اللغوية، فأوضِّح وجوه التوافق أو الخِلاف بين كل واحد من معانيه واستعمالاته وبين محصلة الخصائص الفطرية للأحرف التي تشارك في تركيبه.
وهكذا يستطيع القارئ اختيار المعنى الأصل والاستعمال الأصل لكل واحد من حروف المعاني والأسماء موضوع الدراسة، ولا يأبه لسواهما وإن كثُر ورودها في التراث. وبذلك يمكن اعتبار هذه الدراسة مرجعًا لغويًا تتوافر فيه شروط الأصالة والحداثة لكل ما تمَّت معالجته فيها من حروف المعاني والأسماء.
على أنه لا اعتراض لي على من يختار الاستعمالات التراثية التي لا تتوافق مع محصلة خصائص الحروف العربية المعنية احترامًا وإجلالًا للتراث، ولكنها تكون بذلك اصطلاحية غير أصيلة، لا يبرِّئها من هذه التهمة إلا أن يجد أحدُهم مخرجًا لها من علاقة أصليّة بينها وبين المعاني الفطرية للأحرف التي تشارك في تركيبها لم ألحظها في دراستي هذه. (( وفوق كل ذي علم عليم ) ).
وهكذا تتقلَّص معاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها إلى أقصى الحدود، مما يجعل المثقَّف العربي غير المتخصِّص في مأمن من الخطأ دونما حاجة ملحَّة به إلى المزيد من التوسُّع والتقصِّي في متاهات هذا التراث اللغوي العريق. وإذا ما أراد التوسُّع فيه كانت خصائص الحروف العربية ومعانيها مصابيح تضيء له مسالكه في المسافة المعتمة بين تراثنا اللغوي وبين أصول أصالته الضاربة في أعماق التاريخ.
فلقد آن لهذا التراث اللغوي العظيم حبيس النصوص وأسير القواعد أن يتخلص من شباك سجنه وتحكُّم سُجّانه، وأنّ يتمتع بشبابه الغضِّ، عودة به إلى أحضان أصالته البكر. فيبدع العربي ما يلائم (حداثة) كل عصر لاحق من المعاني الرائدة والاستعمالات المبتكرة كما فعل في كل عصر سابق، بعيدًا عن كل هجانه وتلوث وميوعة وانحلال ولكن شريطة الالتزام بخصائص الحروف العربية ومعانيها.