وهكذا إذا ما توافقت المعاني (الصرفية- النحوية) والاستعمالات التراثية لهذه القطاعات من حروف المعاني والأسماء مع الخصائص (الهيجانية والإيمائية والإيحائية) للحروف العربية التي تشارك في تراكيبها، فإنه لا يعود ثمة مجال لأي تهمة أو احتجاج أو شكّ في صحة خصائص الحروف العربية ومعانيها.
ومما يلفت الانتباه، أنَّ علماء اللغة العربية القدامى والمحدثين الذين نادوا عاليًا بفطرة اللغة العربية، لم يقم أي منهم عامدًا باستخلاص معاني أي من حروف المعاني بالرجوع إلى خصائص الأحرف العربية التي تشارك في تركيبه، بينما قد أقدموا على ذلك بصدد معاني كثير من الكلمات العربية، وذلك بغض النظر عن دقة وصحة ما توصلوا إليه من النتائج.
وهذا الإحجام يعود فيما نرى إلى أنهم لم يفطنوا إلى الخصائص الهيجانية والإيمائية لفئتي الأحرف التي أطلقنا عليها مصطلحي (الغابية والزراعية) التي تدخل في تراكيب معظم حروف المعاني كما سيأتي. وبحرمانهم من هذه الوسائل (المحدثة) من معاني هاتين الفئتين من الحروف العربية قد تعذَّر عليهم الاهتداء إلى أُصول معاني حروف المعاني بصورة خاصة. فكان أن اقتصرت أبحاثهم في تقصِّي معاني حروف المعاني وأصول استعمالاتها على التراث اللغوي حصرًا.
حول تطبيق أصالة الحرف العربي وحداثته
على حروف المعاني:
نظرًا لكثرة حروف المعاني والأسماء الموازية لها وتنوّع معانيها، وحذر الإطالة، فقد اكتفيت بدراسة أكثرها استعمالًا في اللغة العربية وأشدها تعقيدًا، وأخطرها بالتالي على الفصحى العربية.
وكيما يسهل على القارئ اختيار المعنى الأصل لكل واحد من حروف المعاني والأسماء موضوع هذه الدراسة لاختيار الوجه الأصوب في استعماله، فقد اتبعت في ذلك النهج التالي:
1-... أستخرج الخصائص الفطرية للأحرف العربية التي تشارك في تركيب كل واحد منها، فتكون محصلتها هي أصل معانيه الفطرية وضابط وجوه استعمالاته ولو بلغتا العشرات.