وقد مر معنا أنه احترق زمن قريش ولهذا جددت بناءه ، وكذلك زمن عبد الله بن الزبير فنقضه وجدد البناء . فهذه الروايات تشير إلى النور الذي كان يضيء من الحجر عند نزوله ، وبعضها يعزو اختفاء هذا النور إلى خطايا بني آدم ، وبعضها بسبب الحريق ، ولا ندري كم هي المدة التي بقي فيها مضيئا ،والله أعلم .
وعن سعيد بن جبير ،عن ابن عباس قال: الركن والمقام من جوهر الجنة (31) .
وثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نزل الحجر الأسود من الجنة ، وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا بني آدم (32) ."
فضائل الحجر الأسود
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الركن يمين الله عز وجل في الأرض ، يصافح بها خلقه ، والذي نفس ابن عباس بيده ، ما من امرئ مسلم يسأل الله عز وجل شيئا عنده ، إلا أعطاه إياه ، قال عثمان بن ساج وحدثت أن الله تبارك وتعالى لما أخذ ميثاق العباد جعله في الركن الأسود فيبعثه الله عز وجل بالوفاء بعهده" (33) ."
وورد أنه يبعث يوم القيامة مثل جبل أحد ، يشهد لمن استلمه وقبّله (34) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليبعثنّ الله الحجر يوم القيامة له عينان ، يبصر بهما ، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق" (35) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يأتي الركن يوم القيامة ، أعظم من أبي قبيس ، له لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية ، وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه".
قال البيهقي (36) قال أهل النظر اليمين هنا عبارة عن النعمة ومن فضائله أنه على قواعد إبراهيم عليه السلام .