قال الشوكاني في نيل الأوطار: وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على استلام اليمانيين لما ثبت في الصحيحين من قول ابن عمر رضي الله عنهما ، أنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين ، فعلى هذا يكون للركن الأول من الأركان الأربعة فضيلتان ، كونه الحجر الأسود وكونه على قواعد إبراهيم (37) وللثاني الثانية فقط ، وليس للآخرين أعني الشاميين شيء منها ، فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ، ولا يقبل الآخران ولا يستلمان ، على رأي الجمهور (38) .
وجاء في الحاوي: روى محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده (39) ."
وروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحجر يمين الله في الأرض فمن مسحه فقد بايع الله" (40) .
وعن عكرمة قال: أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، فمن لم يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله" (41) ."
قال الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء: وأما الإستلام فاعتقد عنده أنك مبايع لله عز وجل على طاعته ، فصمم عز يمتك على الوفاء ببيعتك ، فمن غدر في المبايعة استحق المقت . وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"الحجر الأسود يمين الله عز وجل يصافح به خلقه كما يصافح الرجل أخاه" (42) .
ويقول الداعية فتحي يكن (43) وأما باستلام الحجر الأسود ؛ فيدرك الداعية أنه مبايع لله عز وجل على طاعته ، وعلى الجهاد في سبيله ، وإنها بيعة ثقيلة { فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } [الفتح 11] . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"الحجر الأسود يمين الله عز وجل في الأرض يصافح به خلقه ، كما يصافح الرجل أخاه"حديث ابن حبان .
ومن فضائله أنه يستجاب عنده الدعاء .