روى الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الركن الأسود نور من أنوار الجنة ، وما من أحد يدعو الله عز وجل عنده ، إلا استجيب له" (44) .
وروي"ما بين الركن اليماني والركن الأسود روضة من رياض الجنة" (45) .
ومن فضائله أيضا أنه تسكب عنده العبرات ؛ دلالة على الحضور والخشوع والرحمة .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ، فالتفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي . فقال:"يا عمر ! ههنا تسكب العبرات (46) . ولا تمس النار عينا بكت وفاضت من خشية الله ، ويظلها الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ."
وروى ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك (47) "فقال علي بن أبي طالب أما أنه ينفع ويضر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أن الله تبارك وتعالى لما أخذ العهد على آدم وذريته ، أودعه في رق في هذا الحجر ، فهو يشهد لمن وافاه يوم القيامة"فقال عمر: لا أحياني الله لمعضلة لا يكون لها ابن أبي طالب حيا (48) ."
الحكمة في قول عمر رضي الله عنه:
"لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
اشتهرت مقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تقبيله للحجر الأسود"لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ، ما قبلتك"من حديث أخرجه الجماعة .
قال الحافظ ابن حجر: قال الطبري: إنما قال ذلك عمر ، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر تعظيم بعض الأحجار ، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية ، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته ، كما كانت تعتقده في الأوثان .