وعن يوسف بن ماهك قال: قال عبد الله بن عمرو أن جبريل عليه السلام هو الذي نزل عليه بالحجر من الجنة ، وأنه وضعه حيث رأيتم وإنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم فتمسكوا به ما استطعتم فإنه يوشك أن يجيء فيرجع به من حيث جاء به"اهـ . (23) ."
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزل الركن الأسود من الجنة وهو يتلألأ تلألؤا من شدة بياضه فأخذه آدم عليه السلام فضمه إليه أنسًا به (24) .
وعن مجاهد قال: الركن من الجنة ، ولو لم يكن من الجنة لفني (25) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحجر الأسود من حجارة الجنة" (26) .
7-وسواء ثبت أن البناء الأول كان قبل آدم عليه السلام أو من زمنه أو من زمن إبراهيم عليه السلام ، فإن هذه الروايات ، إن صحت ، تثبت أنه من حجارة الجنة ، وتنفي الأقاويل أنه حجر عادي ، أو من النيازك ، أو غيرها كما زعم بعضهم .
الحجر الأسود كان مضيئا
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ الركن والمقام من ياقوت الجنة ، لولا ما مسهما من خطايا بني آدم ، لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي" (27) .
وقيل: لولا أن الله طمس نوره ما استطاع أحد أن ينظر إليه (28) .
وفي رواية الأزرقي قال: أشهد أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، لولا أن الله تعالى أطفأ نورهما لأضاء نورهما ما بين السماء والأرض (29) .
وفي رواية أخرى فلما وضع جبريل الحجر في مكانه ، وبنى عليه إبراهيم ، وهو حينئذ يتلألأ من شدة بياضه ، فأضاء نوره شرقا وغربا ويمينا وشمالا ، قال: فكان نوره يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم ، من كل ناحية من نواحي الحرم ، قال: وإنما شدة سواده لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والإسلام (30) .