جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين (77) (وهما الركن الأسود والركن اليماني ) وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على استلام اليمانيين لما ثبت في الصحيحين من قول ابن عمر أنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين ، فعلى هذا يكون للركن الأول من الأركان الأربعة فضيلتان ؛ كونه الحجر الأسود ، وكونه على قواعد إبراهيم ، وللثاني الثانية فقط ، وليس للآخرين أعني الشاميين شيء منها ، فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان على رأي الجمهور . وروى ابن المنذر وغيره استلام الأركان جميعا (78) .
9-حكم من لم يستلم
جاء في أخبار مكة: أخبرني جريج أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما رأى رجلا يطوف بالبيت ، لا يستلم ، فقال: يا هذا ما تصنع هاهنا ؟ قال أطوف ، قال: ما طفت" (79) ."
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يدع الركن الأسود والركن اليماني أن يستلمهما في كل طواف أتى عليهما ، قال وكان لا يستلم الآخرين (80) .
قال صاحب بداية المجتهد:"فإن استطاع أن يقبله قبله ، أو يلمسه بيده ، ويقبلها إن أمكنه ... ويستلم الركن اليماني ، وهو الذي على القطر الركن الأسود ، لثبوت هذه الصفة من فعله صلى الله عليه وسلم ."
وكان بعض السلف لا يحب أن يستلم الركن إلا في الوتر من الأشواط ، وكذلك أجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر ، وإن لم يقدر على الدخول إليه قبل يده (81) بعد الإشارة إليه .
وذكر صاحب الهداية: قال ( وإن أمكنه أن يمس الحجر بشيء في يده ) كالعرجون وغيره ( ثم قبل ذلك ، فعل ) لما روى أنه عليه الصلاة والسلام طاف على راحلته واستلم الأركان بمحجنه"وإن لم يستطع شيئا من ذلك ، استقبله ، وكبر ، وهلل ، وحمد الله ، وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام (82) ."