وقال صاحب بداية المجتهد (62) باب القول في الصفة ـ يعني صفة الطواف ـ:والجمهور مجمعون على أن صفة كل طواف واجبا كان أو غير واجب ، أن يبتدئ من الحجر الأسود ... .
3-الطواف من الحجر إلى الحجر
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة ؛ إذا استلم الركن الأسود ، أول ما يطوف يَخُبّ ثلاثة أطواف من السبع .
وفي أخرى ، قال:"رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا" (63) .
وجاء في كيفية الطواف: أن يدور الحاج ( أو المعتمر ، أو الطائف ) حول الكعبة بنية الطواف ، سبع مرات ، يبدأ كل شوط من الحجر الأسود ، محاذيا له بجميع البدن ، ويختمه بالحجر جاعلا الكعبة عن يساره ، خارجا بجميع بدنه عن حجر إسماعيل عليه السلام ، وعن الشاذروان ( وهو بناء مسنم قدر ثلثي ذراع خارج عن عرض جدار الكعبة ) (64) .
قال الإمام النووي (65) في كيفية الطواف أن يحاذي بجميع بدنه على جميع الحجر ، وذلك بأن يستقبل البيت ، ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني ، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ، ثم ينوي الطواف لله تعالى ، ثم يمشي مستقبلا الحجر ، مارا إلى جهة يمينه حتى يجازو الحجر ، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره البيت ، ويمينه إلى خارج ، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز ... ثم المرور بجميع الأركان ، ثم يمر منه إلى الحجر الأسود ، فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه ، فيكمل له حينئذ طوفة واحدة ... وهكذا يفعل سبعا . ثم استمر قائلا:"أن يجعل في طوافه البيت عن يساره ، كما سبق بيانه ، فلو جعل البيت عن يمينه ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه (66) ."