روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان أحب الأعمال إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم مكة ، الطواف بالبيت" (55) ."
قيل: لما كان البيت أفضل من سائر المساجد ، وجب أن تكون تحيته ، أفضل من تحية سائر المساجد ، والطواف أفضل من الصلاة ، لرواية عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ينزل الله تعالى على هذا البيت في كل يوم عشرين ومائة رحمة ، ستون منها للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ، فيجعل للطائف أكثر من أجر المصلي" (56)
2-بدء الطواف:
قال المزني: قال الشافعي رحمه الله: ويفتتح الطواف بالاستلام فيقبل الركن الأسود"."
قال الماوردي: وهذا كما قال ، إذا أراد الطواف ، فيجب أن يبتدئ بالحجر الأسود ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ به" (57) ."
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حال ارتفاع الضحى ، فلما أتى باب المسجد أناخ راحلته ، ثم دخل المسجد ، فبدأ بالحجر فاستلمه ، وفاضت عيناه من البكاء ، ثم رمل حتى انتهى إلى الركن الآخر ، فاستلمه ، ورمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، فلما فرغ قبل الحجر ووضع يديه عليه ، ثم مسح بهما وجهه" (58) ."
وعنه ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر ، فاستلمه ، ثم مشى على يمينه ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا (59) .
قال الشوكاني:"فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ابتدأ الطواف من الحجر الأسود بعد استلامه ."
وحكي في البحر عن الشافعي والإمام يحيى: أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود فرض" (60) ."
وقال صاحب الهداية (61) : (ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل ) لما روي ( أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد ، فابتدأ بالحجر ، فاستقبله ، وكبر ، وهلل ) .