فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 218

وكان يستبطن أصحابه فإذا اكتشف في أحدهم جانبًا خاصًا به ذخره لمهمة ستأتي وكان قد عرف في بعضهم قوة الحضور الشخصي وقوة الحجة في الحوار آخذًا بعين الاعتبار أن لا يكون الموفودون إلى محاورة الملوك والقادة الأجانب من ذوي الأصول المتواضعة ،فكأنه يعالج النوع بنوعه ـ النظير الطبقي بنظيره الاجتماعي ممن يسمون عند العرب بأهل الأحساب فشكّل وفده لمناظرة ملك الفرس من النعمان بن المقرن وبسر بن أبي رُهم الجهني وحنظلة بن الربيع التميمي والفرات بن حيان العجلي وعدي بن سهيل والمغيرة بن زرارة.

الاستفادة من الخبراء

كتب عمر إلى أمراء الجيش في العراق أن يستفيدوا من خبرة العسكريين القُدماء في الجيش الساساني وإن كانوا على دين المجوسية لأنهم متدربون وخبراء في الشأن العسكري والاجتماعي، وكان بعض هؤلاء العسكريين، إن لم يكن معظمهم، مخلصين في نصائحهم، فساعدت خبرتهم قادة الجيش الإسلامي على رسم الخطط العسكرية في ضوء الخرائط والمعلومات والأساليب الفنية التي يختزنها العسكريون الفُرس.

إنّ رغبة عمر في الاحتفاظ بالخبراء الفرس قد تدعم ظننا أنه لم يكن في أعماقه راغبًا في قتل الهُرمزان وقد يكون فكّر في الاستفادة من خبرته الكبيرة في شؤون فارس فقبل إسلامه، وهو أدرى أن النطق بالشهادتين يجعل المرء مسلمًا ولا يجعله في الحال مؤمنًا.

لنعتمد في هذا الاستنتاج على أن من يأمر بالاستفادة من العسكريين الصغار بسبب خبرتهم فما الذي يمنعه من أن يستفيد من خبرة الكبار؟.

في هذا السياق نضع رغبة عمر في الاستفادة من قادة عسكريين شاركوا في تزعم حركة الردّة في خلافة أبي بكر، ولم يُوافق الخليفة آنذاك رغم إعلان توبتهم على إرسالهم في الجهاد أو تعيينهم بمراتب عليا. فرأى عمر غير ذلك وأرسلهم إلى الثغور حيث كشفوا عن مهارات قيادية عالية ساعدت في فتح بلاد فارس، ومن هؤلاء طليحة الأسدي وعمرو بن معدي يكرب.

إلزام الوالي بالكشف عن أمواله:

تنفرد الأنظمة الدستورية الحديثة بالزام رئيس الوزراء المنتخب والوزير عند تعيينه، وعلى رؤساء البنوك المركزية والمحافظين وشاغلي الدرجات الخاصة الكشف عن حساباتهم قبل توليهم المسؤولية لقياس نمو ثروته بعد التولية وقياس أمانته بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت