وعند عمر ألتقي بشقيقي الذي طالت خلافاتنا منذ الطفولة حتى الكهولة، وكان مما يجمعنا في رأي واحد، انتهاؤنا من قراءة طه حسين، أو علي الوردي، وهما من المعجبين بالإمامين علي وعمر، ونحن هادي وأنا من المعجبين بهذين الباحثين الكبيرين.
وقبل وفاته بثلاث سنوات أسررت هادي بأني بدأت بوضع دراسة عنوانها (الفتوح السفيانية) حيث يجلس العليان أو العمران على صفحات البحث متقابلين باعتبارهما من ممثلي الخط المحمدي الأول، فبارك لي مشروعي هذا ولم أشأ طبعه ونشره لما يثيره عليَّ من صخب واحتجاج قد لا أكون قادرًا على صده، فرأيت أن أتوسع بما يتصل منه بعمر وأمامي مشاهد يوم القيامة في العراق المحروق. ويدفعني إلى تدوين كتاب فيه وازع من حب الأمة واحترام التاريخ وتجميع الناس من بني قومي عرب الشيعة في مراكز الكتل الكبرى والانسجام معها كي لا يكونوا أقلية ملومة وصوتًا غير مسموع.
إن الموقف من الصحابة ومن عمر بالذات تتوقف عليه في عصر ثورة الاتصالات أمور لم تكن محسوبة قبل هذه الثورة، وسنواجه بتجريح الصحابة إشكالات اجتماعية حادة في مناخ يسمح بنشر أحكام التكفير والترويج لها في الفضائيات.
يدفعني إلى كتاب عن عمر حاجة الأمة إلى"حاد يحدوها لا يتعالى عليها ولا يجلدها وفي الوقت نفسه لا يتملقها أو ينافق حادٍ يحب قومه و"قبيلته"، ويريد لهم الخير والتقدم، لكنه لا يكره الغير ولا يحتقرهم" (1) .
وإني لأرجو الله أن أكون في صف هذا الحادي الذي ينكر على بعضهم هجاء الأمة وتاريخها ولغتها وعقيدتها، ولا يرى في الأمة خيرًا لا في قديمها ولا في حاضرها. يدفعني إلى عمر حاجة الأمة إلى شيء من بعض عمر.
الباب الأول
( كونية عمر
( البرية .. والدولة .. والرعية
في وضح البريّة
دِرّة الإبل وقانون السماء
جاذبية المعروض التاريخي
(1) * - العبارة بين الهلالين وردت في رسالة إلى المؤلف بعثها الدكتور نعمان السامرائي زعيم الحزب الإسلامي عند تأسيسه عام 1960 والداعية الإسلامي والمفكر الكبير نزيل الرياض حاليًا والمؤرخة في 30/1/ 2006