1-فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: ( إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى ؟ ) . فقلت من أين تعرف ذلك؟ . فقال: ( أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد . وإذا كنت علي غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم ) . قالت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك (1) . والحديث فيه استقراء النبي صلى الله عليه وسلم لحال أهله، ومعرفته بهم في حال الرضا، وفي حال الغضب .
2-قالت عائشة رضي الله عنها: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: ( هل عندكم شيء؟) . فقلنا: لا . قال: ( فإني إذًا صائم ) .. الحديث (2) . ففي هذا الحديث بيان لشدة الحال على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وصبرهن على ذلك ابتغاء ما عند الله، كما جاء في الحديث الآخر أنه يمضي الشهر والشهران ولا يوقد في بيت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نارًا .
وفي الحديث حسن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لما لم يجد طعامًا صرف الحال إلى طاعة وعبادة . ولم يعنف أهله أو يلومهم على ذلك . وحال كثير من الأزواج اليوم إذا جاء بيته، ولم يجد الطعام قد نضج، أقام الدنيا ولم يقعدها ! .
3-وقالت عائشة رضي الله عنها: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني، حتى أقول دع لي دع لي . قالت وهما جنبان (3) . وفي هذه الواقعة حسن تبعل الرسول صلى الله عليه وسلم لأهله، حيث اغتسل مع أهله من إناء واحد، وفي زمننا اليوم يأنف بعض الرجال أن ينام مع أهله في لحاف واحد، أو حتى يأكل مع أهله، بسبب عادات ورثوها .
(1) . رواه البخاري (5228) ، ومسلم (2439)
(2) .رواه مسلم (1154)
(3) . رواه البخاري (261) ، ومسلم (321) واللفظ له .