فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 49

الموقف الثالث: هو من جانب الزوج؛ فعلى الزوج الأدب مع أهل زوجته، وإكرامهم، ومراعاة شعورهم، فهم قد سلموه شرفهم، وقطعة قلوبهم . فلا يقابل الإحسان بالإهانة والتجريح وسوء الأدب . وسنذكر جانبًا من أدب علي بن أبي طالب مع صهره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف راعى علي بن أبي طالب مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال علي رضي الله عنه: كنت رجلًا مذاءً، وكنت استحي أن اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: ( يغسل ذكره ويتوضأ) (1) . فعلي بن أبي طالب كان محتاجًا لسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر يشكل عليه دائمًا، ولكنه تردد لكون بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند علي بن أبي طالب فاستحيا من ذلك ولم يباشر سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بل جعل ذلك عن طريق واسطة .

أقول: يعمد بعض الأزواج إلى ذكر شيء مما يكون بينه بين وأهله، وذلك بمشهد من أبي الزوجة أو أخيها، وهذا الفعل جمع بين أمرين مذمومين، الأول: ارتكاب ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من التحدث بما يكون بين الرجل وأهله في أمر الفراش- وسبق بيانه-، والثاني: هو جرح مشاعر أبا الزوجة أو أخاها بذكر مثل هذه الأمور أمامهم .

-نماذج من بيت النبوة .

لا شك أن حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله هو أكمل حال يكون فيها الرجل مع أهله، ولنا في عشرته صلى الله عليه وسلم لأهله أسوة حسنة، وسوف نسوق -بعون الله- بعض الوقائع والأحداث من بيت النبوة تبين كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاشر أهله، لنأتسي به صلى الله عليه وسلم .

(1) . رواه البخاري (178) ، ومسلم (303) واللفظ له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت