فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 49

يطلق الصهر على زوج بنت الرجل وزوج أخته، وقد يطلق أيضًا على أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته (1) . وللأصهار دور عظيم في استمرار العشرة بين الزوجين، وأبو الزوجة ينبغي له أن يتلمس حال ابنته مع زوجها، وكذلك أخو الزوجة . وكما مر معنا أن الحياة الزوجية لا تستقيم على حال واحدة، فيوم صفاء، ويوم كدر، ويوم رضا، ويوم غضب . فإن كانا على الحال المكروه، فإن على أبي الزوجة أو أخيها أن يعمل جاهدًا للقضاء على أسباب الخصومة، وملاطفة الزوج، لا سيما في المسائل المعتادة التي يكثر وقوعها بين الزوجين . وسوف نسوق نماذج تبين دور الصهر أبي الزوجة أو أخيها في حل بعض المشاكل والخلافات الزوجية .

فمن ذلك: ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يجد عليًا في البيت، فقال: ( أين ابن عمك ؟ ) . قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: ( أنظر أين هو ؟ ) . فجاء فقال يا رسول الله هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: ( قم أبا تراب، قم أبا تراب ) (2) . وفي هذا الحديث فوائد: فمنها سؤال أبو الزوجة عن حال ابنته مع زوجها، وفيه تسكين غضب الزوج وملاطفته، وفيه أن الخلافات المعتادة بين الأزواج لا ينبغي أن تضخم ويؤجج نارها، فقول فاطمة رضي الله عنها: ( كان بيني وبينه شيء فغاضبني) دليل على أن سبب غضب زوجها كان بسبب أمر معتاد بين الأزواج، ولو كان بسبب أمر مخل بالدين أو المروءة لبينته .

(1) . انظر: لسان العرب، مادة ( صهر) ( 4/ 471)

(2) . رواه البخاري (441) ، ومسلم (2409)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت