فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 49

ويجوز في باب القسم بين الزوجات؛ أن تهب إحدى الزوجات يومها وليلتها لضرتها، كما فعلت سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، تقول عائشة رضي الله عنها: لما كبرت [ أي: سودة] جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة. قالت: يا رسول الله جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة (1) . وتتوقف هذه الهبة على قبول الزوج فالحق له . وليس للموهوبة أن تمتنع إن قبل الزوج الهبة . ويجوز للواهبة أن تعود في هبتها، وتطالب بالقسم لها، ولكن ليس لها أن تطالب زوجها أن يقسم لها ما فات منها زمن هبتها .

وإن جعلت الواهبة يومها لزوجها يخص به من يشاء من الأزواج، فالأمر إليه، إن شاء خصه بواحدة منهن، وإن شاء جعله بينهن، فلو كان عنده أربع نساء، ووهبت إحداهن يومها، فله أن يجعل القسم في ثلاث ليال بدلًا من أربع، وله أن يخص واحدة منهن بليلتين؛ ليلتها، وليلة الواهبة . والعدل في هذا الباب أن يأتي الموهوبة في ليلة الواهبة، ولا يجعلها ليلتين متواليتين، إلا أن يرضى بذلك سائر أزواجه، أو تكون ليلة الواهبة بعد ليلة الموهبة (2) .

وإذا مرض الزوج فإن مرضه لا يسقط القسم، فيدور على نسائه، ولا يمكث عند إحداهن إلا إذا أذنّ له. قال عروة بن الزبير عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: ( أين أنا غدًا ؟ أين أنا غدًا ؟ ) يريد يوم عائشة . فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها .. الحديث (3) . فانظر رعاك الله، إلى عدله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه حتى في حال مرضه، مما يدل على أن الزوج مطالب ببذل الجهد في تحقيق العدل بين زوجاته .

(1) . رواه البخاري (5212) ، ومسلم (1463) واللفظ له .

(2) . انظر المغني ( 10/ 250-251) ، وفتح الباري ( 9/ 223) ، ومسلم: حديث ( 1463)

(3) . رواه البخاري (4450)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت