فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 49

قالت عائشة رضي الله عنها: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذاهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد، يقول: ( سبحانك الله وبحمدك لا إله إلا أنت ) . فقلت: بأبي أنت وأمي إني لفي شأن، وإنك لفي آخر (1) .

-العدل بين الزوجات .

أباح الله جل وعلا لعباده أن ينكحوا من النساء ما شاءوا، اثنتين، أو ثلاث، أو أربع . قال تعالى: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } وليس لهم أن يجمعوا بين أكثر من أربع . ثم قال تعالى: { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } . أي إن خشيتم أن لا تعدلوا بينهن، فاقتصروا على واحدة، أو عليكم بالإماء فإنه لا يجب القسم لهن . وقد شدد صلى الله عليه وسلم على من مال لبعض أزواجه على الأخرى قولًا أو فعلًا . فقال عليه الصلاة والسلام: ( من كان له امرأتان، يميل لأحدهما على الأخرى، جاء يوم القيامة، أحد شقيه مائل ) (2) . والمقصود بالميل في الحديث هنا الميل القولي أو الفعلي، أما ميل القلب فلا أحد يملكه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: ( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) (3) . فلا يلام الزوج على حبه لبعض نسائه أكثر من بعض، أو مجامعته لنسائه أكثر من بعض بشرط أن لا يضر بالأخريات . كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من أزواجه الأخريات، ولم يمنعه حبه إياها من العدل بين أزواجه- صلى الله عليه وسلم- . وقوله تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } . أي: في الحب والجماع (4)

(1) . رواه مسلم (485)

(2) . رواه النسائي (3942) وقال الألباني في صحيح النسائي: صحيح (3682)

(3) . رواه أبو داود (2123) ، والترمذي (1140)

(4) . قال ابن حجر: أخرج البيهقي من طريق طلحة عن ابن عباس في قوله { ولن تستطيعوا} الآية ، قال: في الحب والجماع . ( فتح الباري9/224)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت