فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 49

قال ابن حجر: بعد الحديث المتقدم: ( إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل.. ) وهذا التفصيل يتمحض في حق الرجال لضرورة امتناع اجتماع زوجين للمرأة بطريق الحل، وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم إما بالزنا مثلًا، وإما بنقص حقها، وجوره عليها لضرتها وإيثارها عليها، فإذا تحققت ذلك أو ظهرت القرائن فهي غيرة مشروعة، فلو وقع ذلك بمجرد التوهم عن غير دليل فهي الغيرة من غير ريبة، وأما إذا كان الزوج مقسطًا عدلًا وأدى لكل من الضرتين حقها فالغيرة منهما إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك (1) .

فائدة:

عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- قالت: إن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) (2) . قال ابن حجر: كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة، فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرتها (3) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ( كلابس ثوبي زور) . فيه تنفير النساء عن سلوك هذا الخلق الذميم، وهو الكذب حيث لم تحظ هذه الزوجة بالحظوة التي أدعت، ولم يعطها زوجها ولم تأخذ منه شيء مما قالت . وفيه ظلم للنفس بارتكاب النهي، وظلم للغير بالإفساد بين الضرة وزوجها، فتنشأ بينهما العداوة والبغضاء . وهذا فاشٍ بين الضرائر إلا من رحم الله .

موقف لعائشة في الغيرة !:

(1) . فتح الباري (9/237)

(2) . رواه البخاري (5219) ، ومسلم (2130)

(3) . فتح الباري (9/ 228)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت