فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 49

وهناك غيرة لا تذم ولا تحمد، وهي ما يكون لدى النساء خاصة، فقد يصدر من الزوجة أمرًا اقتضته طبيعتها وجبلتها، فلا تلام ولا تحمد عليه . قال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين، بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ( غارت أمكم ) . ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة، إلى التي كُسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت (1) . وقوله صلى الله وسلم: ( غارت أمكم ) . فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها، لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة (2) .

قلت: فإن كانت الغيرة تفعل مثل ذلك وأكثر فحري بالأزواج أن يلحظوا مثل هذه المواقف ويتغاضوا عنها كما تغاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والغيرة المذمومة: هي التي تكون من غير ريبة، ودونما سبب، أو إذا أفرطت المرأة وخرجت عن المعهود وتعدت الحدود .

(1) . رواه البخاري (5225)

(2) . فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( حديث 5225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت