وفي المقابل الزوج، فليس له أن يهمل أهله ويشق عليهم، ويتركهم مدة طويلة بلا جماع- مع حاجتهم لذلك-، والنساء من عادتهن الحياء وخصوصًا في هذه المسائل، فإعفاف الزوجة واجب، والزوج اللبيب هو الذي يعرف حاجة أهله بالعلامات الدالة على رغبتهن في ذلك، وهي من المعاشرة بالمعروف .قال شيخ الإسلام بن تيمية: يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف؛ وهو من أوكد حقها عليه: أعظم من إطعامها. والوطء الواجب قيل: إنه في كل أربعة أشهر مرة. وقيل: بقدر حاجتها وقدرته؛ كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته. وهذا أصح القولين . والله أعلم (1) .
فائدة: أورد ابن حجر -رحمه الله- جملة من الفوائد على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع ) (2) .
فقال: وفي [ الحديث] : الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة.. وفيه: أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك (3) .
ب- الذكر قبل الجماع:
وفيه أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ( لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدًا ) (4) . فالشيطان ملازم لبني آدم في جميع أحواله حتى في حال الجماع، فإذا ذكر الله المجامع عند إرادة الجماع، أنطرد الشيطان ولم يكن له في ذلك نصيب .
ت- ضوابط في حدود استمتاع الرجل بأهله:
(1) . مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/271)
(2) . البخاري (5194)
(3) . فتح الباري (10/206)
(4) . رواه البخاري (6388) ، ومسلم (1434)