ومن العناية بالأهل: حفظهم مما يضرهم في دينهم ودنياهم، وحفظ الدين مقدم على حفظ الدنيا. فلا يعرضهم للفتن، ويقيهم أسباب الشر، ويحذرهم من الوقوع في المعاصي التي تغضب الرب .
ومن حسن رعاية الأهل: تعليمهم ما يحتاجونه من أمر دينهم، فإن لم يستطع أحضر لهم ما يتمكنون به من التعلم (1) . ويبدأ بالمهمات، كتعليم أحكام الطهارة، والصلاة، والغسل من الجنابة، وغيرها من مسائل الدين .
ومن حسن رعاية الأهل والعناية بهم: أن لا يغيب الزوج عن أهله مدة يتضررون بها، ولا يطيل السفر في تحصيل الرزق ويترك أهله وقد شق عليهم طول الغيبة . وقد أمر عمر بن الخطاب عماله في الأقاليم أن لا يمكث المجاهد أو المرابط بعيدًا عن أهله أكثر من ستة أشهر، كل ذلك من أجل رفع الضرر عن المغيبات .
قال الشيخ صالح الفوزان- حفظه الله-: وإن سافر الزوج فوق نصف سنة، وطلبت الزوجة قدومه، لزمه ذلك؛ إلا في سفر حج واجب أو غزو واجب أو كان لا يقدر على القدوم، فإن أبى القدوم من غير عذر يمنعه، وطلبت الزوجة التفريق بينهما؛ فرق بينهما الحاكم بعد مراسلته؛ لأنه ترك حقًا عليه تتضرر الزوجة بتركه. وقال الشيخ تقي الدين: وحصول الضرر للزوجة بترك الوطء مقتض للفسخ بكل حال، سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد، ولو مع قدرته أو عجزه؛ كالنفقة وأولى. اهـ (2) .
فائدة: إذا غاب الرجل عن أهله مدة، فلا يدخل عليهم ليلًا وهم لا يشعرون، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا . وعند مسلم: ( إذا قدم أحدكم ليلًا فلا يأتين أهله طروقًا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة) وعنده أيضًا: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) (3) .
(1) . ووسائل تحصيل العلم الآن بحمد الله متيسرة .
(2) . الملخص الفقهي (2-290-295)
(3) . رواه البخاري ( 1801) ، ومسلم (715) كتاب الإمارة .