من حسن العشرة بين الزوجين أن لا يتحدثا بما يكون بينهما من أمور الجماع والاستمتاع؛ فإن ذلك محرمٌ عليهما، وهو من خيانة الأمانة، وسوء العشرة . قال صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها) (1) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن من أعظم الأمانة(2) عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) (3) . والحديثان مصرحان بتحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين أهله من أمور الجماع والاستمتاع . قال الشيخ محمد بن إبراهيم: وهو ما كان من سر الزوجية بينهما في المباعلة والمضجع، يكون منه أشياء ويكون منها مثله، فهذا من الأمانة، وإفشاؤه لا يكون إلا من أناس ضعيفي المروءة والإنسانية والعقل، وهذا من سوء العشرة (4) .
قلت: في زمننا يكثر هذا الفعل من النساء، والمتلبسة به داخلة في النهي .
-حكم معاشرة من لا يصلي .
ابتليت بعض البيوت بأزواج لا يصلون، وبزوجات لا يصلين، والحديث هنا ليس عن وجوب الصلاة، وحكم تارك الصلاة، فإن هذا أمر معلوم للناس؛ ولكن الحديث هنا عن حكم معاشرة الزوج لزوجته إن كانت لا تصلي ، ومعاشرة الزوجة لزوجها إن كان لا يصلي. فلا ريب أن الزوج عليه أن يأمر أهله بالصلاة، إن وجد منهم تقصيرًا في ذلك، وعليه أن يصبر ويصابر ويحتسب في ذلك، فإن أبت زوجته أداء الصلاة أو تركتها ، فإنها يعظها ويذكرها بالله، فإن لم ترتدع، فإنها يهجرها، فإن لم تفعل فيضربها ضربًا غير مبرح، ضرب تأديب . فإن أبت إلا ترك الصلاة فلا خير فيها فيفارقها، و لا خير في أم أولاد لا تقيم الصلاة .
(1) . رواه مسلم (1437)
(2) . أي: أعظم الأمانة خيانة .
(3) . رواه مسلم (1437)
(4) . فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ( 10/ 277)