فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

سابعها:أن الترك ظل كأنه عدم فعل,والعدم هو الأصل والفعل طارىء والأصل لا يدل على شيء لغة ولا شرعًا,فلا يقتضي الترك تحريمًا.

أقوال غير محررة

قال ابن السمعاني إذا ترك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا وجب علينا متابعته فيه,واستدل بأن الصحابة حين رأوا النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أمسك يده عن الضب توقفوا وسألواعنه..

قلت:لكن جوابه عليه الصلاة والسلام بأنه ليس بحرام-كما سبق-يدل على أن تركه لا يقتضي التحريم فلا حجة له في الحديث,بل الحجة فيه عليه.

وسبق أن الترك يحتمل أنواعًا من الوجوه,فكيف تجب متابعته في أمر محتمل لأن يكون عادة أو سهوًا أو غير ذلك مما تقدم؟!.

كلام ابن تيمية

سئل عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور,في مرض به أو بفرسه أو ببعيره,ويطلب إزالة الذي بهم أو نحو ذلك؟

فأجاب بجواب مطول وكان مما جاء فيه قوله:

ولم يفعل هذا أحد من الصحابة والتابعين ولا أمر به أحد من الأئمة,يعني لم يسألوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته كما كانوا يسألونه منه في حالة حياته.

وقلت في الرد عليه:وأنت خبيربأن هذا لا يصح دليلًا لما يدعيه وذلك لوجوه.

أحدها:أن عدم فعل الصحابة لذلك يحتمل أن يكون أمرًا اتفاقيًا ,أي اتفق أنهم لم يطلبوا الدعاء منه بعد وفاته,ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز,أو يكون جائزًا وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل...ويحتمل غير ذلك من الاحتمالات..والقاعدة أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال.انتهى المراد منه.

قلت:ويؤيد أنهم لم يتركوه لعدم جوازه أن بلال بن الحارث المزني الصحابي ذهب عام الرمادة إلى القبر النبوي وقال:

(( يارسول الله استسق لأمتك ) )فأتاه في المنام وقال له:

(( اذهب إلى عمر وأخبره أنكم مسقون,وقل له:عليك الكيس الكيس ) )

فأخبر عمر فبكى وقال:

(( اللهم لا آلوا إلا ما عجزت عنه ) )ولم يعنفه على ما فعل,ولو كان غير جائز عندهم لعنفه عمر.قال ابن كثير صحيح الاسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت