حديث صحيح لا يرد قولنا
قال البخاري في صحيحه:
(باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلّم) وروى فيه عن ابن عمر قال:
اتخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب فقال:إني اتخذت خاتمًا من ذهب )) فنبذه وقال:
(( إني لن ألبسه أبدًا ) )فنبذ الناس خواتيمهم.قال الحافظ:اقتصر على هذا المثال لاشتماله على تأسيهم به في الفعل والترك.
قلت:في تعبيره بالترك تجوّز,لأن النبذ فعل,فهم تأسّوا به في الفعل ,والترك
ناشىء عنه.
وكذلك لما خلع نعله في الصلاة,وخلع الناس نعالهم,تأسوا به في خلع النعل ,وهو فعل نتيجته الترك.
وليس هذا هو محل بحثنا كما هو ظاهر.
وأيضًا فإننا لا ننكر اتباعه صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما يصدر عنه,بل نرى فيه الفوز والسعادة لكن مالم يفعله كالاحتفال بالمولد النبوي وليلة المعراج.لا نقول إنه حرام,لأنه افتراء على الله,إذ الترك لا يقتضي التحريم.
وكذلك ترك السلف لشيء-أي عدم فعلهم له-لا يدل على أنه محظور,قال الإمام الشافعي:
(( كل ماله مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف ) )لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت,أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.
ماذا يقتضي الترك؟
بيّنا فيما سبق أن الترك لا يقتضي تحريمًا وإنما يقتضي جواز المتروك,ولهذا المعنى أورده العلماء في كتب الحديث,فروى أبو داوود والنسائي عن جابر رضي الله عنه قال:
(( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار ) ).
أوردوه تحت ترجمة:"ترك الوضوء مما مست النار"والاستدلال به في هذا المعنى واضح ,لأنه لو كان الوضوء مما طبخ بالنار واجبًا ماتركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث تركه دل على أنه غير واجب.قال الإمام أبوعبدالله التلمساني في مفتاح الوصول: