فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

وقال أيضًا في المحلّى (ج2ص271) في الكلام على ركعتين بعد العصر:

وأما حديث علي ,فلا حجة فيه أصلًا,لأنّه ليس فيه إلا إخباره بما علم من أنه لم يرَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,صلاّهما,وليس في هذا نهي عنهما ولا كراهة لهما,فما صام عليه السّلام قط شهرًا كاملًا غير رمضان وليس هذا بموجب كراهيّة صوم شهر كامل تطوعًا,اهـ.

فهذه نصوص صريحة في أن الترك لا يفيد كراهة فضلًا عن الحرمة.

وقد أنكر بعض المتنطعين هذه القاعدة ونفى أن تكون من علم الأصول فدل بإنكاره على جهل عريض ,وعقل مريض.

وهاأناذا أبين أدلتها في الوجوه التالية:

أحدهما:أن الذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:

النهي, نحو (( ولا تقربوا الزنا ) ), (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ).

لفظ التحريم نحو (( حرمت عليكم الميتة ) ).

ذم الفعل أو التوعد عليه بالعقاب,نحو (( من غش فليس منا ) ).

والترك ليس واحدًا من هذه الثلاثة,فلا يقتضي التحريم.

ثانيها:إنّ الله تعالى قال:

(( وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ) )ولم يقل:

وماتركه فانتهوا عنه,فالترك لا يفيد التحريم.

ثالثها:قال النبي,صلّى الله عليه وآله وسلّم:

(( ما أمرتكم به فائتوا منه مااستطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) )ولم يقل:

وما تركته فاجتنبوه فكيف دل الترك على التحريم؟

رابعها:أنّ الأصوليين عرفوا السنّة بأنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وفعله وتقريره ولم يقولوا وتركه,لأنه ليس بدليل.

خامسها:تقدم أن الحكم خطاب الله ,وذكر الأصوليون:أن الذي يدل عليه قرآن أو سنة أو إجماع أوقياس ,والترك ليس واحدًا منها فلايكون دليلًا.

سادسها:تقدم أن الترك يحتمل أنواعًا غير التحريم ,والقاعدة الأصولية أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال بل سبق أيضًا أنه لم يرد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ,إذا ترك شيئًا كان حرامًا وهذا وحده كاف في بطلان الاستدلال به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت