فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 10

6-أن يكون تركه خشية تغيّر قلوب الصحابة أو بعضهم: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعائشة:

(( لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السّلام فإنّ قريشًا استقصرت بناءه ) ).وهو في الصحيحين.

فترك صلّى الله عليه وآله وسلّم نقض البيت وإعادة بنائه حفظًا لقلوب أصحابه القريبي العهد بالإسلام من أهل مكّة...ويحتمل تركه صلّى الله عليه وآله وسلّم وجوهًا أخرى تعلم من تتبع كتب السنّة,ولم يأت في حديث ولا أثر تصريح بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا ترك شيئًا كان حرامًا أو مكروهًا.

الترك لا يدل على التحريم

قررت في كتاب (الرد المحكم المتين) أنّ ترك الشيء لا يدل على تحريمه,وهذا نص ماذكرته هناك:

والترك وحده إن لم يصحبه نص على أنّ المتروك محظور لا يكون حجّة في ذلك بل غايته أن يفيد أنّ ترك ذلك الفعل مشروع,وإمّا أنّ ذلك الفعل المتروك يكون محظورًا فهذا لا يستفاد من الترك وحده,وإنما يستفاد من دليل يدل عليه.

ثمّ وجدت الإمام أباسعيد بن لب ذكر هذه القاعدة أيضًا؛فإنه قال في الرد على من كره الدعاء عقب الصلاة:

غاية ما يستند إليه منكر الدعاء إدبار الصّلوات أنّ التزامه على ذلك الوجه لم يكن من عمل السّلف,وعلىتقدير صحة هذا النقل ,فالترك ليس بموجب لحكم في ذلك المتروك إلا جواز الترك وانتفاء الحرج فيه,وأمّا تحريم أو لصوق كراهية بالمتروك فلا,ولا سيما فيما له أصل جملي متقرر من الشرع كالدعاء.

وفي المحلى (ج2ص254) ذكر ابن حزم احتجاج المالكيّة والحنفيّة على كراهية صلاة ركعتين قبل المغرب بقول إبراهيم النخعي أنّ أبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يصلونهما ورد عليهم بقوله:

لوصح لما كانت فيه حجة,لأنه ليس فيه أنهم رضي الله عنهم نهوا عنهما.

قال أيضًا:وذكروا عن ابن عمر أنّه قال:

ما رأيت أحدًا يصلّيهما.ورد عليه بقوله:وأيضًا فليس في هذا لو صح نهي عنهما ,ونحن لا ننكر ترك التطوع ما لم ينه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت