فيقولُ الملتجىءُ إلى الحرمِ النَّبويّ، عبدُ الغنيِّ بن أبي سعيدٍ المجدِّديِّ الدِّهْلَويّ: إن الذي خصَّصَ اللهُ هذه الأمَّةِ به هو الأسناد، ولولاه لقال مَن شاءَ ما شاء، مثل أهلِ الكتابيْنِ من أهلِ الفساد، وقد مَنَّ الله [على] (1) عبادِهِ حيثُ اعتنوا لطلبه، فيا لهم من الفضلِ والشَّرفِ، وكان منهم الفاضلُ الفهيم، والبارعُ الفخيمُ الشَّيخُ عبدُ الحليمِ اللَّكْنَوِيِّ الأنصاريّ، فإنَّهُ وَفِدَ إلى زيارةِ سلطانِ الأنبياءِ والمرسلين، واجتمعَ ببعضِ مَن كان في البلدةِ الطَّيِّبةِ من المجاورين، وطلبَ إسنادَ الحديثِ والتَّفسيرِ وغيرهما من الكاتب، وأحسنَ الظَّنَّ بي، ولم يفتِّشْ عن سريرتي، وقد أحسنَ وأجادَ حيثُ امتثلَ بقولِ اللهِ تعالى: {وَلا تَجَسَّسُوا (2) } (3) ، وقولَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (إيَّاكم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ) (4) ، فأسعفتُ مرامَه، وأجزتُ لهُ بما يجوزُ لي روايتُهُ من الفقهِ والحديثِ والتَّفسيرِ وغيرها الذي هو مذكورٌ في (( ثبتِ ) )شيخنا العلاَّمةِ الفهَّامةِ، محدِّثِ دارِ الهجرة، الشَّيخ عابد السِّنديّ (5) .
وكذلكَ ما أجازني به الوالدُ المرشد، والشَّيخُ المهاجرُ أبو سليمان محمَّد إسحق، والشَّيخُ مخصوصُ الله، والشَّيخُ إسماعيلُ الرُّوميِّ المتوفَّى في المدينةِ المنوَّرة.
(1) سقطت من الأصل.
(2) في الأصل: تحسبوا.
(3) من سور الحجرات، الآية (12) .
(4) أخرج البخاري في (( صحيحه ) ) (5: 1676) ، ومسلم في (( صحيحه ) ) (4: 1985) .
(5) هو محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي، من مؤلفاته: (( المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة ) )، و (( طوالع الأنوار على الدر المختار ) )، و (( شرح تيسير الوصول ) )لابن الديبع، و (( حصر الشارد في أسانيد محمد عابد ) )، (ت1257هـ) . انظر: (( نزهة الخواطر ) ) (7: 457-460) .