الصفحة 25 من 773

إسرائيل لا تحتاج إلى مبررات لاقتراف جرائمها، هذه حقيقة مزمنة، وجريمة شاطئ غزة هي أحدث ما في الذاكرة، وما تفعله اليوم في لبنان، تفعل مثله في فلسطين كل يوم دونما استفزاز. والأنظمة العربية، فاقدة للمصداقية وعاجزة عن الدفاع عن قضايا شعوبها. هذه حقيقة مزمنة أيضًا.

أليست هذه هي الأسباب التي دفعت حزب الله، حسبما يقول، إلى حمل السلاح والقيام بالدور المتروك؟

إلى هذا الحد، لا يبدو الأمر عسيرًا على الفهم، في أجواء إهمال الدولة العربية لواجباتها وغطرسة الاحتلال.

لكن الحقيقة المزمنة الأخرى، هي الطبيعة غير المزمنة لفعاليات حزب الله، التي تنطفئ عامًا، وتشتعل يومًا، لتعود وتنطفئ من جديد. ومع ذلك فان انعكاساتها العميقة على المجتمع والدولة والجوار العربي، تعطي الحق للجميع لمناقشتها.

لو كان لفعاليات الحزب صفة الديمومة كالمقاومة العراقية وشقيقتها الفلسطينية؛ لو كانت فعلًا ينسجم مع العنوان؛ لو عرف لماذا تبدأ حينما تبدأ، ولماذا تنطفئ، لو أنها حق مباح لكامل الطيف اللبناني ـ ولا نقول العربي ـ الذي يتوق إلى المقاومة؛ لو أنها تتحرك بقرار يشترك فيه الآخرون المعنيون، وليست مفاجآت تصلهم من المذياع.

لو أنها هذه وتلك، لهانت الأموال والأنفس والبنى التحتية والاقتصاد، ولما نبس أحد ببنت شفة، كما هو حادث في العراق وفلسطين، اللتان لا يعزّ فيهما شيء ما دامت الأرض تحت الاحتلال.

لكنها فعاليات متقطعة، تنطق باسم اللبنانيين وهم ممنوعون منها ومحجوبون عنها، وتنطق باسم العرب والمقدسات، وفلسطين ليست على أجندتها (الاستراتيجية وليس الإعلامية) ، وواقع الحال يشير إلى أنها فعاليات حدود شريطية، مداها الآيديولوجي والعسكري أقصر مما تبلغه صواريخ الحزب، يحرم من قرارها اللبنانيون، ويطالبون بتسديد فاتورتها، بدمائهم وأقواتهم وأمنهم، ولا يحصد أوسمتها سوى حزب الله وإيران وسوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت