الصفحة 26 من 773

الأهم من ذلك، أنها لا تأتي إلا متزامنة مع ظروف سياسية، ومع الحاجة إلى أوراق جديدة لفك أزمة أو تحريك جمود في المواقف، وإلا فالحزب كما يقول أمينه العام السابق صبحي الطفيلي، خفر حدود، يحرس حدود إسرائيل الشمالية، التي هي أكثر حدودها أمنًا، رغم أنها الوحيدة التي تقع تحت سيطرة مليشيات شعبية وليس جيشًا نظاميًا.

أي أن هدنة الحزب مع إسرائيل تنظمها تفاهمات مع الدولة العبرية، لكن فعالياته لا تضبطها مشورة مع الدولة اللبنانية.

وقد ألمح حسن نصر الله أكثر من مرة منذ بدء القتال الحالي، إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت، أي أنه هناك بالأساس لعبة وقواعد، لكن التغير الذي تحدث عنه نصر الله ليس على الإطلاق، فمصفاة حيفا وتل أبيب اللتان تقعان ضمن مدى صواريخ الحزب"حيّدتا" (اللفظ لحسن نصر الله) ولم تقصفا حتى هذه اللحظة.

وقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد طلبت من إيران الضغط على حزب الله بعدم قصف الهدفين، وهو الحلقة الأهم في هذا الصراع.

ما قاله الطفيلي وطالبت به رايس وسعت ما أجله طهران، شهدت به إسرائيل لحزب الله، فقد امتدحت جريدة هآرتز في 6/7/2006 الأمين العام للحزب بسبب عقلانيته وتحمله للمسؤولية، وأنه حافظ على الهدوء في الجليل الأعلى بشكل أفضل من جيش لبنان الجنوبي، وهو اليوم يتعقل فلا يضرب المنشات الحيوية لإسرائيل كما صرح بذلك.

مطلب رايس له أكثر من دلالة، منها: فهو مؤشر لا يحتمل الخطأ على المكان الحقيقي لغرفة عمليات حزب الله، وأن قنوات أمريكا مع إيران مفتوحة على الدوام، رغم الملف النووي، ورغم كل ما يقال، وأن هامش التفاهم قائم وفاعل، وفقًا لعقلية البازار الإيرانية، التي تسير مع الزبون إلى آخر خطوة، ما دام في النهاية كسبًا يرتجى من الصفقة.

تساؤلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت