واصطدمت القوات المرسلة إلى الجبال بالتكتيك نفسه، ولم تستطع الاستقرار أو التجول إلا بالقوة. والأخطر من ذلك، أنها لم تتمكن من مراقبة الحدود مع ألبانيا ويوغوسلافيا [وهي الدول التي كانت تمد الدول الشيوعية بالامدادت] ، حيث كان قد التجأ أربعة آلاف من"إيلاس" [اسم المنظمة التي تمارس حرب العصابات] في نهاية عهد الاحتلال الألماني، وأخذوا يعودون إلى اليونان مع معداتهم.
وهكذا حاز الجيش الديمقراطي [الذي يمارس الثورة] على منطقة خلفية منيعة وآمنة، لإقامة المستشفيات ومعسكرات التدريب وقواعد التموين. [ومن الجدير بالذكر، أن الجيش الديمقراطي كان عنده نقطة قوية جدا وهي استناده إلى ألبانيا ويوغسلافيا من ظهره ـ وبالتالي عنده خطوط امداد مفتوحة، وعدد المسلحين كثير، يعني _كما قال المؤلف وهو يعجب _ كيف فشلت حرب العصابات في اليونان المتيسر لها كل شيء؟!، وقال: لم يكن لها من سبب إلا أن الناس الذين أداروها أرادوها أن تفشل!]
وكانت الاستراتيجية العسكرية لحرب العصابات اليونانية لا دفاعية ولا هجومية لكنها مراوغة. وبالاختصار كانت حرب البرغوث: قَرْص هنا، ولدغة هناك، ومن ثم انسحاب سريع، والمطلوب إدماء الجيش، وإنهاك حكومة أثينا. وكُرست الأهداف العسكرية لخدمة الأهداف السياسية. فبقطع الاتصالات، وبإشاعة الفوضى المدنية، وبتثقيل العبء الضريبي إلى حد بعيد، وبتفتيت الحياة الاقتصادية، كان الشيوعيون، يأملون بتقويض نظام أثينا، وخلق الضغوط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، التي تسبب سقوطه في الوقت المطلوب [وكل هذه الأعمال صحيحة] .
وسارت الأمور بشكل جيد، وربما بشكل جيد جدًا، من الناحية العسكرية. وآمنت العصابات الصغيرة بذلك سريعًا. ومنذ بداية العام 1947، أخذ الجيش