فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 26

وكما في بلدان أخرى، وجد القادة الشيوعيون أنفسهم في نهاية الحرب العالمية الثانية في موقف مناسب ماديًا وسياسيًا، بسبب تحالف الشيوعية مع الحركة المعادية للفاشية، ولأن الشيوعيين سيطروا في حركة المقاومة إيلاس E.L.A.S). وكان الحزب يحتل إذن مركزًا فكريًا قويًا، وضم الثوريون آلافًا من الطليعيين في إيلاس.

ومع أن هذه المنظمة قامت بتسليم رمزي لأسلحتها في العام 1945، إلا أن أفضل ما استلمته من انجلترا والولايات المتحدة أثناء الصراع ضد النازية=بقي في أيدي ثوار العصابات، عندما اندلعت الحرب الأهلية في العام 1946.

وكان الثوار ضعفاء عدديًا، بحدود ألفين وخمسمائة محارب أمام ثلاثين ألفًا من رجال الدرك الوطني، ومع هذا فقد بدأت أعمالهم بداية جيدة. وعملت القضية الشيوعية على اكتساب متطوعين جدد، وبدأت الأعمال القتالية في الجبال الشمالية على حدود ألبانيا ويوغوسلافيا وبلغاريا، وامتدت إلى مركز البلاد، ووصلت إلى جبال البيلوبوينز. ولم تؤد الأعمال الانتقامية التي مارستها مجموعات أقصى اليمين إلا إلى تأجيج الحريق.

لقد بدأت الحملة الشيوعية استنادًا إلى قواعد سليمة نظريًا. واستعمل الجيش الديمقراطي تكتيك حرب العصابات، أي مجموعات صغيرة قادرة على الانتشار والاختباء وحتى على الاندماج، مع السكان عند الضرورة، وكان بإمكانهم أن تحتشد محليًا وبسرعة، لمهاجمة مراكز الشرطة أو الدوريات الصغيرة.

وعندما أصبح ثوار العصابات أكثر قوة، اضطرت الشرطة لترك مراكزها الصغيرة، والانسحاب إلى التجمعات السكنية الكبرى. ووعت حكومة أثينا الخطر فأسرعت إلى إعادة تشكيل الجيش الذي كان قد اختفى أثناء الاحتلال الألماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت