الألوهية في العقائد الشعبية / عبد السلام بسيوني 237 وما بعدها بتصرف يسير ) . كما غيَّر صلى الله عليه وسلم بعض العبارات ذات المعاني الجاهلية مثل: بالرفاء والبنين، وعم صباحًا، وأبيت اللعن ، لما تتضمنه من مفاهيم تتعارض مع قواعد الإسلام ومفاهيمه. ( المصدر السابق 247 ) . ونبَّه صلى الله عليه وسلم إلى أن قومًا يأتون بعده سيعبثون بالمسميات ويغشّون في الدلالات ، كما في سنن ابن ماجه بسند صحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لَيشربنّ أقوام من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها...". وما هذا الحرص منه صلى الله عليه وسلم إلا أن للألفاظ دلالات حقيقية وأخرى مجازية ، وأن لها زوايا للنظر من جهة الوضع اللغوي، والدلالة الشرعية والدلالة الاصطلاحية ، والدلالة المعرفية ، كما أن الدلالة اللغوية للكلمة تدور بين النص والظاهر والمشترك والمجمل والمبهم ، والعام والخاص ، والمفهوم والمنطوق، والفحوى والإشارة . يقول ابن حزم في مقدمة كتاب (الإحكام) عن تحديد المصطلح وخطورته: هذا باب خلّط فيه كثير ممن تكلم في معانيه، وشبك بين المعاني، وأوقع الأسماء على غير مسمياتها، ومزج بين الحق والباطل، فكثر لذلك الشغب والالتباس، وعظمت المضرّة، وخفيت الحقائق. ( التبعية الثقافية 68 ) . ولذ فإن حرب المصطلحات يحاول أربابها صبغ الإسلام بغير صبغته ، وإلباسه ثيابًا غير ثيابه ، والحديث عنه بقواعد مراوغة وعدائية ، بعيدة من الفهم الصحيح أو الإنصاف والحيادية .