وقد تساعد الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية على أن تُحَمّل كلمةٌ مّا معنىً غير الذي وضعت له في أصل اللغة التي تنتمي إليها ، ويسير هذا المعنى الجديد بين الناس، حتى يصبح في استعمالهم اليومي شيئًا مألوفًا يُنسي المعنى اللغوي الأساس أو يكاد. وهذا المعنى الجديد هو ما يسمى ( بالمعنى الاصطلاحي ) . المصطلح كلمة أو كلمتان أو ثلاث كلمات ، وقد لا تتعدى ذلك إلا في حالات نادرة ، ولكن هذه الكلمة قادرة على أن تفرغ العقول والقلوب وتملأها ، ولها مفعول السحر الذي يستعصي فهمه على المنطق وقوانين العقل. وغالبًا ما تكون بعيدة عن المحاكمات المحددة ، ملتبسة بأثر العواطف والغرائز ، وتنعكس عليها آثار النفوس من حقد وحسد وضغينة وانتقام ، وتصرخ من بين حروفها الأهواء والعواطف الملتوية التي تغلف التواءها بكثير من الادعاء والتطاول وحب التغلب والسيطرة. أهمية الكلمة: ولأهمية الكلمة وخطورتها فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تنبيه أصحابه وتوعيتهم وتحذيرهم من ذلك كالألفاظ الشركية التي كانت تدور على ألسنة بعضهم ، دون أن يفطنوا لظلالها، وخطورة ما استتر تحتها من عقائد ومفاهيم .عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزلّ بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب". متفق عليه .وصوب صلى الله عليه وسلم بعض الألفاظٍ التي تخالف العقيدة. ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"إن أخنع اسمٍ عند الله ــ عز وجل ــ رجل تسمى: ملك الأملاك". وفي سنن أبي داود عن بريدة رضي الله عنه مرفوعًا:"لا تقولوا للمنافق: سيد؛ فإنه إنْ يك سيدًا فقد أسخطتم ربكم عز وجل".كما غيَّر صلى الله عليه وسلم بعض الأسماء ذات الدلالات القبيحة كتغييره اسم الأجدع إلى عبد الرحمن، وبني الزّنْية إلى بني الرّشدة، وعاصية إلى جميلة، وعبد الكعبة إلى عبد الله. (