فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 19

واستُخدِمت في تاريخ الإسلام في طروحات الفرق المنحرفة عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وحربها الاصطلاحية على أهل السنة ، ففي حين سمى المعتزلة أنفسهم: أهل العدل والتوحيد أطلقوا على أئمة السنة: بلاكفة (لأنهم ينفون التكييف عن الله تعالى ) ، وحشوية، ومعطّلة، ومشبّهة. وفي عصرنا أخذت هذه الحرب أشكال عديدة منها تقسيم الإسلام إلى: إسلامي بدوي وحضري ، وإسلام أرثوذكسي وعلماني، وإسلام رسمي وشعبي، وإسلام نصوصي وعقلاني، وإسلام مدرسي (اسكولاستيكي) وحداثي ... . واستخدموا في سبيل ذلك مناهج لقراءة النصوص لا علاقة لها باللغة التي تحدَّث بها المصطفى صلى الله عليه وسلم أفصح العرب ولا بأصول الاستنباط والنظر التي تواضع عليها الأصوليون ، ولا بفهوم الصحابة والتابعين والأئمة المُعْتَبَرِين، فقراءتهم ــ كما يسمونها ــ عصرية/ تنويرية/ عقلانية / تثويرية. وبدأوا بطرح فكرة ( أًلْسَنَةِ ) القرآن ، كما في التوراة والإنجيل ، والمقصود أنهم حاولوا أن يوحوا أن الوحي المعصوم يتحول بعد نزوله مباشرة إلى نص بشري قابل للنقد والقبول والرد، وقراءته بعين: (سوسير، وإلتوسير، ورولان بارت، وميشيل فوكو) . فالقرآن والسنة عندهم نصوصًا لا تتميز بحالٍ من الأحوال عن زاوية لصحفي معروف في صحيفة إخبارية؛ لتنتفي القداسة عن النص، ويتحول فور كتابته أو نزوله إلى كتابات مستقلة لا علاقة بينها وبين منشئها ، ويعود نصاّ بلا معانٍ محددة. حرب المصطلحات غزو يعتمد تكثيف الهجوم ، وتنويع الأساليب ، والمباغتة والتمويه ، مستغلًا غفلة المسلمين وما أعمقها من غفلة ، وانشغالهم وتفرقهم، ورداءة مناهجهم في التعامل مع الواقع الفكري والدعوي، وقلة متابعتهم، لما يُرمَون به . وكلمة مصطلح يراد بها المعنى الذي تعارف عليه الناس، واتفقوا عليه في استعمالهم اللغوي الخاص ، أو في أعرافهم الاجتماعية، وعاداتهم السائرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت