فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

ولاشك أن العقيدة تأخذ جانبًا كبيرًا في تحديد البواعث والأهداف ، ومن هنا تأتي ضرورة معرفة الاتجاهات العقدية عند من صنعوا الحدث ومن كتبوه ومن فسروه ، حتى نستطيع أن نقدر التقدير الصحيح والنسب الحقيقية لكل العناصر الفاعلة في الحدث التاريخي ، فلابد من إدراك هذه العناصر الثلاثة الفاعلة ومعرفة أثر كل عنصر منها وحجمه ، حتى نفسر الحدث التاريخي تفسيرًا صحيحًا . 4 - الاعتماد على مجرد الهوى في النقد والتحليل للحوادث التاريخية: كثير من المستشرقين وبعض من تأثر بهم يدعون مناقشة القضايا بمنطق العقل والعلم ولكن إذا فتشت في كتبهم وجدت أن ذلك مجرد دعوى لا دليل عليها بل الواقع يناقضها ، وأن نقدهم للنصوص والأخبار هو بمجرد الهوى والتذوق والميل الشخصي، ومن أمثلة ذلك (طه حسين) في كتابه ( على هامش السيرة ) ، الذي قيل إنه أحسن كتاب له في الإسلاميات، وتراجع فيه عن كثير من آرائه السابقة فكثيرًا ما يستخدم عبارات مثيرة للشكوك مثل: (قيل ويقال ويروى ، وأكاد أقطع ، وأكبر الظن ..) وقال عن حديث متفق عليه:"وأكاد أقطع أن هذا الحديث مهما كان سنده غير صحيح". ( على هامش السيرة 133 ) . 5- ومن أساليبهم: إضعاف دراسة التاريخ الإسلامي ومزاحمته بغيره: مما يضعف شأنه في نفوس الدارسين ، ويعطى لهم بصورة مختصرة ومشوهة ، بينما يفسح المجال لدراسات واسعة في التاريخ القديم ، ويربط سكان كل منطقة بتواريخ الأمم الجاهلية التي عاشت فيها ، ففي مصر الفرعونية ، وفي العراق البابلية والسومرية ، وفي بلاد الشام الفينيقية ، وفي اليمن السبائية والحميرية ، مما يحيي الوطنيات العرقية الضيقة في النفوس ويفتت الوحدة الإسلامية ويشتت أوصالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت