6ــ تصوير المسلمين في هذه العصور التي فسد فيها الناس على أنهم يمثلون الصورة الحقيقية للإسلام:وهذا تشويه متعمد ومغالطة للحقائق الثابتة ، والغرض من ذلك تزهيد المسلمين في دينهم والفصل بينهم وبينه ثم يجعلون المسلم بين خيارين إما أن يصبر على التخلف إذا أراد التمسك بدينه ، وإما أن يأخذ سبيل التقدم لكن عليه أن ينبذ دينه كما نبذت أوربا دينها ، ويخفون في دهاء ومكر الخيار الثالث الذي هو البديل الصحيح عن الخيارين السابقين، وهو النهوض بالأمة والرجوع بها إلى مستوى دينها الحق، وأن ما وقعت فيه الأمة من التخلف والانحطاط هو نتيجة طبيعية لتخلفها في عقيدتها وإسلامها، لا نتيجة تمسكها به كما يصور ذلك أعداؤها... . هناك فرق بين الإسلام ؛ وبين الخرافة التي كانت عليها أوربا وتسميها دينًا ، فمن الثابت أن أوروبا لم تتقدم ماديًا وعسكريًا وعلميًا إلا بعد أن نبذت الخرافة وتخلت عنها وحررت عقلها من آثارها فإنها لم تكن على دين بل كانت على خرافة. ولا شك أن هذا الأسلوب في عرض المسألة وتصويرها هو من التلبيس المتعمد والتشويه المقصود الذي حاول المستشرقون زرعه في قلوب الناشئة من أبناء العالم الإسلامي.