ولقد قام على تشويه التاريخ الإسلامي في العصر الحديث جيش بل جيوش من الاستشراق والتنصير ودوائر البحث ومكاتب المخابرات في الدول الغربية ، واستطاعوا أن يجندوا مجموعة من ضعاف النفوس والمغرورين والجهلة وضحايا الغزو الفكري في العالم الإسلامي لمساعدتهم ونشر أفكارهم بين المسلمين . ولتوضيح هذا الأمر نذكر بعض الوسائل التي استخدموها: 1- اختلاق الأخبار والمثالب: وهذه أولى الوسائل التي استخدمها المستشرقون والمنصرون لتشويه صورة المجتمع الإسلامي وعقيدة المسلمين وسيرة رسولهم صلى الله عليه وسلم حتى ينفّروا أبناء جلدتهم من الدين الإسلامي ، ويصورون المسلمين بأنهم وحوش وسفاكو دماء وأنهم يعيشون حياة تخلف وهمجية ، ويفترون عليه صلى الله عليه وسلم حكايات تؤيد ما يقولون ، وهذه الوسيلة كانت غالبة على الكتابات الأولى للمستشرقين الذين كتبوا عن الإسلام وعلومه وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ المسلمين ، سواء كانت مؤلفات أو مقالات في المجلات التي أنشأها المستشرقون في مختلف الدول الأوربية مثل هولندا وروسيا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وأمريكا وإيطاليا أو في دوائر المعارف العامة.وقد قل استخدام هذه الوسيلة في الكتابات المؤخرة لا إنصافًا للحقيقة وإنما تغييرًا في الخطة لأن الوسيلة الأولى لم تعد صالحة ولا مقبولة حتى في المجتمعات الغربية. ومَن اطلع على كتب القوم وما تكتبه المجلات الصادرة عنهم ودوائر المعارف يجد ذلك واضحًا ، وهذا مَثَل واحد من أخف الأمثلة (كارل بروكلمان) المستشرق الألماني الذي يعتبر حجة عندهم بل عند بعض الباحثين المسلمين ، ويعتبرونه من المعتدلين وقد يبالغ البعض فيعتبره من المنصفين في كتابه"تاريخ الشعوب الإسلامية"- ولكن إذا قرأت في هذا الكتاب رأيت العجب العجاب ورأيت التشويه ، بل رأيت الجهل الثقيل ورأيت الكذب الصريح.