فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

لقد تعرض التاريخ الإسلامي لأكبر قدر من هجمات الكر والفر في حرب المصطلحات القائمة على قدم وساق ، حيث ركز الأعداء بشدة على تشويه تاريخ الأمة ، ذلك أن التاريخ - بالنسبة لأية أمة - هو مجال اعتزازها وموطن القدوة فيها. فإذا كان حافلًا بالأمجاد فإنه سيكون باعثًا لهم على النهوض والتمسك بالمبادئ والآداب والقيم التي جعلت الأجداد يحرزون هذا المجد والفخار ، ويصلون إلى المستوى الراقي في بناء الأمة والحضارة ، ويبحثون عن السر الذي رفعهم إلى هذا المستوى، ومن ثم يسعون جاهدين لانتشال أنفسهم من الوضع المتردي الذي وصلوا إليه ، واضعين نصب أعينهم الصورة الجلية والقدوة المشرقة في شخص النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرج الله به الأمة من الظلمات إلى النور ، ومن الشرك والأهواء وتحكم الطواغيت إلى التوحيد والعدل والأمن والطمأنينة ، ومن الفقر وضيق الحال والشتات إلى الغنى وسعة الدنيا والآخرة والاعتصام بحبل الله. وكذا أصحابه رضي الله عنهم الذين حملوا الراية وآزروه ونصروه ، ويليهم بقية الأجيال من السلف الصالح من العلماء والزعماء والقادة والمصلحين والدعاة إلى الحق. والنماذج الممتازة في التاريخ الصالحة للقدوة ليسوا أفرادًا يمكن حصرهم ولكنهم أجيال وأجيال ، في مجالات الحياة كافة ، العسكرية والسياسية والتربوية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وهذا لا يوجد في تاريخ أية أمة أخرى غير هذه الأمة لما لها من خاصية الاستمساك بالوحي المعصوم . والتاريخ الإسلامي هو الذي يسجل هذه الصور السامقة ويوضح دور الأمة وأثرها وفضلها على البشرية ، ولذلك ليس من المستغرب إذا ركز الأعداء في حربهم على التاريخ الإسلامي حتى ناله كثير من التشويه والتحريف والتجهيل والتزييف والتفسير الخاطئ لأحداثه ومزاحمته بتواريخ الأمم الجاهلية حتى يبدو حلقة صغيرة أو كمًا مهملًا في تاريخ البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت