فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 19

وذلك لأن ما يترتب على هذا من مكاسب وإنجازات لا يتناسب مع الأضرار المتوقعة ، ولذلك فلابد من الالتفاف والمداورة بشن هذه الحملات على الأشخاص ، وتجريدهم من مكانتهم في النفوس ، وجعل صورهم تهتز في أنظار الناس من حولهم ، حتى لا يكون هناك مثل أعلى يمكن النظر إليه ، فيخلد الناس إلى اليأس ، ويألفون القنوط حينما لا يسمعون عمن يقول:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"إلا كل سمعة سيئة ، ولا يعرفون عنه إلا الصورة المشوهة التي رسمها له خصومه ، وتكون النتيجة لا فقدان الأمل بالأشخاص فقط ؛ بل فقدان المبرر للتمسك بالإسلام الذي يحملونه من حيث هو إذ يرون أنه دين صعب التطبيق ، مكبل للنشاط الإنساني ، داعٍ إلى الكسل والخمول. وتكون النتيجة النهائية أن هذا الدين هو المتسبب الأول والأخير في تخلف هذه الشعوب ، لذلك لابد من القضاء على أثره في النفوس بشتى الطرق. لقد كانت الفترة الذهبية لاستخدام هذا المصطلح هي فترة الخمسينات والستينات ، ثم بدأ انحساره منذ مطلع العقد الثامن من هذا القرن ، حيث أنه قد استهلك ومجه الناس لشكهم وفقدانهم الثقة فيمن يستخدمه ولتجنيه وعدم صحته في إنفاقه على من يُرمى به. إن الصراع بين المسلمين والكفار دائم ومستمر ما دامت السماوات والأرض { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } وقد جرب أعداء الإسلام سلاح القوة مرارًا فما أجدى لهم نفعًا ، مما جعلهم يفكرون في وسيلة أخرى وميدان آخر للصراع . لقد أدركوا أن سر صلابة المسلمين وتفوقهم هو في إسلامهم ؛ ولذا حولوا ميدان الصراع من حرب المسلمين ذاتهم إلى حرب العقيدة الإسلامية ، وبهذا تغيرت ملامح المعركة ، فلم يعد ميدانها الرئيسي الأرض ولكنه الأدمغة والعقول ، ولم تعد وسيلتها السيف بل الفكر ، ولم تعد جيوشها الأساطيل والفرق العسكرية ولكنها المؤسسات والمناهج بالدرجة الأولى . ( العلمانية للحوالي 535 ) . وتشويه تاريخ هذه الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت