المقصود أن تلك المرأة قد عُرف زوجها بالشراسة ، وأنه قليل الخير ، لا يتبسم إلا نادرًا ، سبحان الله بعض الناس لا يعرف الابتسامة أبدًا ، ولو قيل له كل الطرف والفكاهات والمضحكات فتراه عابسًا ، ومن الناس من لا يتبسم في ستة أشهر إلا مرة ، أو ربما تبسم في السنة مرة أو مرتين ، وربما أخطئ أحيانًا فتبسم ، وهذا خلاف نهج محمد عليه الصلاة والسلام ، سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه عليه الصلاة والسلام إذا دخل فقالت:"كان ضحاكًا بسامًا"، وكم هي الأحاديث التي تبين ضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، ثم لا نقول ذلك الكلام لنغير من طبائع الناس ، ولكن على الإنسان أن يتوازن ، ولا نقول: إن الإنسان معصوم ، ولكنه قد يهذب من حاله ومن روحه مع أهله قليلًا قليلًا ، ولا يستبعد أحدكم أن تقول امرأته في غيبته كهذا الكلام ، فالمرأة لا بد أن تتكلم في زوجها ، ولو قالت: إنها لا تذكر خبره ، بل تتكلم وتترجم له وتحاضر عنه الليل والنهار ، مع زميلاتها في عملها إن كانت موظفة ، أو مع جاراتها بعد أكل الفصفص وشرب الشاي ، فيبدأن بالمقبلات ، ويثنين بأكل لحوم الأزواج وغير الأزواج ، وهكذا هي غالب مجالس النساء .
فكونوا أيها الأزواج على حذر ، ولا يظهر منكم إلا كل خير .
وقَالَتِ الثَّانِيَةُ / واسمها عمرة بنت عمرو التميمي: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ: يعني لا أظهر حديثًا عنه ، ولا أبين شيئًا من أخباره ، فهو رجل سيئ .
وهنا بدأت بغيبة زوجها وذكر عيوبه ، ولا شك أن الإسلام يحرم الغيبة قولًا وسماعًا ، قال النووي رحمه الله في الأذكار:"كما أن الغيبة محرمة فكذلك سماعها محرم".